المقالات

اما ان يكون العراق دولة بحرية أو دولة مغلقة

بقلم: كاظم فنجان الحمامي ..

أحياناً تكون قضيتك عادلة 100% لكنك ستمنى بخسارة فادحة إذا سلمتها إلى محامين فاشلين، وهذا الأمر ينطبق على قضيتنا المرتبطة بحقوقنا السيادية في خور عبدالله وشط العرب، والتي هي عادلة 100%، ولكن يتعين علينا الذود عنها بحكمة وإصرار عبر المسارات القانونية الصحيحة، من دون ان يعني ذلك المقامرة بسيادتنا على مياهنا الإقليمية، لذا ينبغي ان نتعامل بمهنية ودبلوماسية مع هذا الملف. وبناءً عليه لن نتنازل عن حقوقنا السيادية، ولن نفرّط بقطره واحدة من مسطحاتنا المائية، ولا بذرة واحدة من رمال سواحلنا، وكانت لنا صولات وجولات مبنية على الاسس المنطقية الصحيحة في التخاطب، وبالتالي فأن استرداد حقوقنا لن يتحقق بإطلاق الاتهامات ضد وكيل وزارة النقل، ولا ضد سفيرنا في الكويت، ولا ضد خبراء وزارة الخارجية، ولا ضد رجال مديرية المساحة العسكرية. . .
نعم من حقنا المطالبة بحقوقنا ومواصلة المطالبة بها، ولكن ليس بالعنتريات ولا عن طريق الفضائيات التحريضية، ولا بأساليب التشهير بالناس. .
فإما ان يكون العراق دولة مؤسسات تؤمن وتتمسك بالصلاحيات والواجبات والأصول والقواعد، أو ننسف أركان الدولة، ونطلق العنان لتداخل السلطات بين الهيئات والوزارات، ونسمح لأنصاف المتعلمين بإشاعة الفوضى، والذهاب بعيداً حيثما تقودنا بوصلة التخبط. .
من هنا يتعين على مجلس الوزراء الانتباه لمخاطر الزوابع التي تُثار بين الفينة والأخرى بقصد إحراج الدولة العراقية، ويتعين علينا التربص بمحاولات التشويش وخلط الأوراق، ومحاصرة الاتهامات الموجهة لمؤسساتنا بالخيانة والتآمر والتواطؤ والإهمال والتقصير. .
فالموانئ العراقية يحكمها قانونها رقم (21) لسنة 1995، وتحكمها تعليمات الموانئ والمرافئ رقم ( 1 ) لسنة 1998. وعليها الالتزام بواجباتها وصلاحياتها، ولا يحق لمديرها إقحام نفسه في شؤون السلك الدبلوماسي، أو إحراج وزارة النقل، وإرباك عمل وزارة الخارجية، التي كانت صريحة جدا بكتابها المعنون إلى وزارة النقل، والمؤلف من ثلاث صفحات، ومرقم بالعدد 9217 في 13 / 10 / 2022. والذي جاء في خاتمته:-
(يرجى اتخاذ ما يلزم بشأن الموضوع، وتوجيه الجهات المختصة في وزارتكم بمراعاة ما تقدم، بما في ذلك الفقرة ثانياً من محضر الاجتماع العاشر للجنة الفنية المشتركة عند مباشرة اعمال صيانة الممر الملاحي بشكل طارئ، وتجنب أية أعمال تتعارض مع الاجراءات المتفق عليها بين البلدين تلافياً لإثارة التوترات في القناة الملاحية في خور عبد الله، أو مخالفة القواعد والاتفاقيات الدولية، وحرصاً على ديمومة العلاقات الثنائية بين العراق والكويت واعلامنا … مع التقدير). .
الى هنا انتهت خلاصة خطاب الخارجية، بانتظار ان تتخذ وزارة النقل الاجراءات الرادعة والمتفاعلة مع توجهات الحكومة العراقية، علما ان قرار ترسيم الحدود البحرية للمقطع الملاحي الممتد من القاعدة البحرية في ام قصر ولغاية الدعامة 162 صدر من مجلس الأمن عام 1993، وكان يحمل الرقم 833، ومرت عليه 30 سنة، وبالتالي لابد من اختزال الطريق نحو مجلس الامن باسترداد سيادتنا المُنتزعة بالطرق الدبلوماسية والقانونية، وليس بالعنجهيات، ولا بالتمرد على وزير النقل، ولا بإعلان العصيان على الوزارة والخروج عن طاعتها. .
ارحموا العراق يرحمكم الله

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق