المقالات

[ الفساد كالنبات ]

بقلم : حسن المياح – البصرة ..

النبتة لكي تنمو وتكبر وتنتج ، فإنها تبحث عن الظروف التي تلائمها حتى تزرع بذرة وتكون ، وتتمثل الظروف هذه بما هي عليه من حاجة ضرورة ، وأخرى هي الى الكمال والجمال أقرب منها الى الضرورة التي على أساسها تقوم . ومن تلك الظروف الضرورية هي الأرض الطيبة الخصبة الملائمة ، والماء ، والهواء ، والشمس ، ودرجة صلاح إنباتها لما هو المناخ كبذرة وفسيلة …. والظروف الكمالية فهي متعددة متنوعة تبعآ لنوع النبتة ، ونوع ثمرها المحصول المنتج ، من رعاية وخزن وتسويق وتعامل ومداراة ومراقبة وملاحظات ، وما الى ذلك من توفيرات منافع ومصالح ….

هذه طبيعةالنبات على وجه العموم والشمول ، والذي يسري على النبات من طبيعة وجود ونمو وتكاثر وحاصل أنتاج ثمر طيب ، يسري على موجودات أخر من الأشياء ، سواء ما كان من هذه الأشياء موجودات مخلوقات ، أو موجودات مادية ، أو معنوية …… ، وما الفساد إلا مصداق من مصاديق تلك الأشياء الموجودات …… وهو كالنبات بداية وجود ، ومراحل تطور نمو وتكاثر ومحصول منتج ، متى ما تهيأت له تلك الظروف الضرورية والكمالية ….. ؟؟؟

أصل الوجود والخلق هو قائم على أساس الصلاح والإصلاح ، وتلك هي مشيئة الله سبحانه وتعالى وحكمته ، وهذا هو أصل الوجود والخلق والخلقة …… ؛ وما الفساد والإفساد إلا وقوع طرو وعرض ، وخلاف وعناد ، ومخالفة وإءتمار بسوء ، وأنه خروج عن الإءتلاف والإنسجام ، والموائمة والمماثلة ….. ، والفاعل الأساس للخروج عن القاعدة الطبيعية المألوفة هو أوامر النفس الإنسانية الأمارة بالسوء ، لما لا تهذب ولا تقوم ولا تصحح قيافة سلوكاتها وتصرفاتها لما تنحرف وتميل ، وتلتوي وتنحني …….

والفساد هو إنحراف وإلتواء وخروج عن جادة العدل والإستقامة ، ولا بد لهذه الخروقات أن تعالج …… ، وإلا فهو التخريب والتمزق ، والإنهيار والتدمير الكامل الشامل لكل ما هو بناء عدل وخير وصلاح ….. ؟؟؟ والنبتة الفاسدة لا يصلح أن يفسح لها المجال أن تزرع ، أو تبقى ، في الأرض الخصبة ، لأن عدواها شر ضار مدمر منتشر مستطير ، لذا يجب قلعها من الجذر ، وشلعها من الأساس ، ولا يبقى منها أي شيء باقية ، لأن ذلك الشيء الباقي مهما صغر ودق درجة وجود ، فإنه ينمو ويكبر ……

وعلى هذا الأساس —- ومن أجل القضاء على الفساد —- فيجب في تشكيل الحكومة بداية ومن نقطة إنطلاق تكوينها وإنبثاق شروع عملها ، أن يكون على أساس الصلاح والصحة ، والطهر والنظافة ، ولا يفسح المجال لأي فاسد عابث ، وفساد عبث ، أن يكون له وجود بأي درجة مهما صغرت ودقت ……. لأنه ينمو بسرعة ، ويكبر بعجالة ، وينتشر ويستفحل ، ويسيطر ويعبث ويهلك الحرث والنسل …… ولا يتعذر سماحآ وقبولآ —- مهما كانت الظروف والأسباب —- بفرض الأحزاب زرع نبتة فاسدة واحدة لكل حزب ، أو أن المحاصصة تفرض وتجبر أن الزرع لا بد له أن يكون فيه ما هو صالح سليم ، وما هو فاسد سقيم ، وما هو دون المستوى …… أقول إن كان هذا ، فهو ليس علاج مكافحة للفساد ؛ وإنما هو دعم وتكريس له ، وتجذير وتأصيل ، وإنماء وتكاثر …..

وأخيرآ أقول أن الكابينة الوزارية التي هي مصداق تشكيل الحكومة —- يا أستاذ محمد شياع السوداني الأخ العزيز الفاضل المحترم —- التي أنت جنابك الكريم رئيس مجلسها ، وأنا أتعشم الخير برجولتك وشجاعتك ، هي بيتك ، ومزرعتك ، وبستانك ، فهل تفسح المجال الى الفساد والعفن أن يكون في ، أو يدخل بيتك ومزرعتك وبستانك ، ويلوث ويخرب ويدمر كل ما أنت تتفاخر به وتعتز ، وأنه ( أي كابينتك الوزارية التي معظم وزراءها فرض عليك قهرآ وجبرآ محاصصة حزبية وكتلية ، وأنت رافضها حقآ ، ولست راغبآ العمل معها ، لما في رأسك وعزمك من منهج إصلاح حقيقي كنت تتأمل وتترقب أن تنفذه وتنجزه ، وهؤلاء الفرض من الوزراء هم عقبة كؤود فيهم ما فيهم من نماذج نبتة فساد مجربة معلومة ، وغير مجربة لكنها معلوم حالها …. ) عنوان وجودك الإنساني المسؤول ، الشهم الشريف الكريم ….. ؟؟؟

والمثل الشعري يقول :—-

لا تربط الجرباء حول صحيحة ….. خوفآ على الصحيحة من أن تجربا ….

والفساد هو مرض الجرب …. وقاك ووقانا الله تعالى شره ومضاره ….

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق