المقالات

طبخات سياسية في كافتيريا الشرق الاوسط

بقلم: كاظم فنجان الحمامي ..

يفكر الغربيون هذه الأيام بصوت عال لتوريط بلدان الشرق الأوسط في حرب استنزافية جديدة مكملة لمسلسل الحروب الكارثية السابقة، فقد تواردت الانباء العالمية حول هذه الاحتمالات وسط تجاهل إعلامي عربي مقصود بانتظار إعلان ساعة الصفر. .
حربٌ غير واضحة الملامح حتى هذه اللحظة، لكن بعض مؤشراتها ظهرت للتو على السطح متزامنة مع جولة بايدن في المنطقة. .
فقد تصاعدت ايقاعات التوتر العربي الايراني منذ سنوات، وتركت آثارها الملموسة في اربعة محاور، هي: العراق والشام واليمن ومضيق هرمز. في حين تغلغلت تركيا في شمال العراق، بينما تقود روسيا حربها المعلنة في اوكرانيا، وغاراتها المتواصلة في سوريا، وطلعاتها الاستطلاعية العميقة في البحر الابيض المتوسط، انطلاقاً من قاعدتها البحرية في طرطوس. وبدأت بعض عناصر الجيوش المصرية بالتواجد الفعلي في قواعد دولة خليجية بذريعة الحفاظ على أمن المنطقة. في الوقت الذي تصاعدت فيه نوبات القلق السياسي في لبنان والاردن وقطاع غزة. .
اغلب الظن انهم يفكرون منذ مدة بإعادة فتح الجبهة القديمة على امتداد حدود العراق الشرقية، التي يزيد طولها على 1000 كيلومترا. لكن حسابات عام 1980 تختلف تماماً عن حسابات عام 2022، ثم ان هذه الجبهة تجرعت غصات تجارب الحرب الطاحنة على مدى 8 أعوام. إلا ان ذلك لم يمنع التحالف (الغربي – العربي) من طرح الفكرة نفسها من خلال خلق فجوة سياسية كبيرة بين القوى الشيعية غير المتصالحة مع نفسها. آخذين بعين الاعتبار ان العواصم الخليجية اذكى بكثير مما يتصوره الغرب، وليست لديها الرغبة لإعلان الحرب المباشرة ضد إيران، التي أصبحت الآن من حلفاء روسيا، ومن أصدقاء الصين وكوريا الشمالية وطالبان في أفغانستان. .
فجاءت زيارة بايدن الى المنطقة لبحث السيناريوهات المشوشة المطروحة للتنفيذ، وربما فكرت أمريكا واسرائيل بشن ضربات استباقية بسلاحها الجوي واساطيلها الحربية المنتشرة في الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب ومضيق هرمز. لكن تلك الاساطيل وقفت مكتوفة الايدي إزاء قيام إيران في الشهر الماضي بالاستيلاء على سفينتين يونانيتين محملتين بالنفط العراقي. .
ختاما: ربما يبقى الحال على ما هو عليه، وربما يحدث ما لا يُحمد عقباه، فالأيام حبلى بالمفاجآت، لكن المحزن بالأمر ان مصير الشرق الاوسط سيبقى مرتبطاً بالويلات والمصائب والأزمات في غياب الوعي السياسي. . .
والحديث ذو شجون. . .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق