المقالات

إتفاقية القارة المحظورة

بقلم: د. كمال فتاح حيدر ..

سؤال يتبادر إلى أذهان الناس كلما ورد ذكر القارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا). .
لماذا لا يسمحون للناس بالذهاب إليها ؟، ومن هي الجهة التي منعتهم من زيارتها ؟.
بداية لابد ان نذكر انها القارة الأبرد في كوكب الأرض حيث تصل درجة حرارتها أحيانا إلى نحو 130 درجة فهرنهايتية تحت الصفر. ناهيك عن كونها قارة يكتنفها الغموض ومليئة بالأسرار. ويتعذر على الناس التوجه إليها، إلا إذا كانوا من العلماء المتخصصين والحاصلين على تراخيص مسبقة بالزيارة. .
اما لماذا اصبحت محظورة ؟، ومن الذي فرض عليها هذا الحظر الدولي ؟. فالجواب هو ان العلماء لم يكن يعرفون شيئاً عنها حتى منتصف القرن العشرين، على الرغم من ان القبطان التركي (بيري ريس) رسم خارطتها بمنتهى الدقة عام 1513، لكنها تلك الخارطة ظلت محبوسة في أرشيف الإمبراطورية العثمانية، حتى قام الادميرال والمستكشف الأمريكي ريتشارد إِيفلين بيرد (Richard Evelyn Byrd)‏ بين عامي 1928 و 1957، بخطوات فاق بها غيره، في سبيل اكتشاف القارة المتجمدة الجرداء، أنتاركتيكا. ثم جاءت العديد من البعثات الدولية إلى القارة بذريعة الاستكشافات الجغرافية، الامر الذي اضطرهم إلى عقد اتفاقية دولية بهذا الشأن، حيث تم تحديد مناطق ساحلية منها للاغراض العلمية والاستكشافية، ووقعت 12 دولة على إتفاقية القارة القطبية الجنوبية في عام 1959، ثم أصبحت بعد ذلك التاريخ 53 دولة. .
تحظر هذه الاتفاقية الأنشطة العسكرية وأنشطة التعدين واستخراج المعادن، وتمنع التفجيرات النووية، والتخلص من النفايات النووية، وتدعم البحث العلمي، وتحمي النظام البيئي في القارة. .
يقيم في القارة ما يتراوح بين 1000 و5000 شخصا من تلك البلدان في محطات البحوث المنتشرة في أماكن متفرقة. وفيها قواعد صارمة. وتمنع الاتفاقية إدعاءات تلك الدول بامتلاك حقوقا فيها، في حين يتم الاحتفال بـ”يوم أنتاركتيكا” في الأول من ديسمبر من كل عام، وهو تاريخ توقيع الاتفاقية. وفي الاجتماع التشاوري الـ 38 لاتفاقية أنتاركتيكا، المنعقد في بلغاريا عام 2015، تم حظر استخراج الموارد الطبيعية منها، باستثناء حالات الأبحاث العلمية. وتضم الاتفاقية 24 دولة بصفة عضو مراقب، وهي كالتالي: تركيا، وأستراليا، بيلاروسيا، وكندا، وكولومبيا، وكوبا، والدانمارك، وأستونيا، واليونان، وغواتيمالا، والمجر، وآيسلندا، وكازاخستان، وماليزيا، وكوريا الشمالية، وموناكو، ومنغوليا، وباكستان، وبابوا غينيا الجديدة، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسويسرا، وفنزويلا. ليس فيها دولة عربية واحدة. ويحمل بروتوكول مدريد أهمية كبيرة لفرض قواعد صارمة بهدف الحفاظ على الكائنات الحية في القطب الجنوبي ومحطيه. ويضم البورتوكول 6 ملاحق، هي تقييم التأثير البيئي، وحماية الحيوانات والنباتات في القطب الجنوبي، وإدارة النفايات، والحد من تلوث البحار، وحماية القطب، والمسؤوليات الناتجة عن الكوارث البيئية. .
ويُحظر أيضا نقل الحيوانات والنباتات من وإلى القارة الجنوبية بدون إذن، كما يجب على المسافرين إلى القارة تعقيم أحذيتهم قبل وبعد دخول المجال البري أو الجليدي في القطب، حيث يُمنع نقل أي شيئ من المنطقة بدون إذن، حتى ولو كانت مجرد حجرة أو ريشة صغيرة. كما يجب على الأطراف التي تجري أبحاثا في القطب، تشكيل مخططات للتعامل مع نفاياتها، إذ يتحتم عليها التخلص منها في إحدى محطات الدعم، أو نقلها خارج حدود القطب بواسطة السفن. ويُحظر كذلك رمي المواد الزيتية، والمواد الضارة، والنفايات، والأدوات البلاستيكية في البحر. .
وبالتالي فان الذهاب اليها يتطلب سلسلة من الإجراءات المعقدة، ويتطلب موافقات وتراخيص مسبقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق