المقالات

ليس كافيا ..

بقلم : أياد السماوي ..

البيان الصادر من المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء يوم أمس بخصوص تعيين السيد عبد الكريم عبد فاضل الملّقب ( أبو علي البصري ) , وضع المعنيين والمراقبين بحالة من الإرباك والغموض , فالبيان من جهة يشير إلى أنّ هيئة النزاهة قد شّكلّت تشكيلا استثنائيا بعنوان ( الهيئة العليا لمكافحة الفساد ) , والهدف من تشكيل هذه الهيئة هو تسريع مواجهة ملّفات الكبرى واسترداد المطلوبين بقضايا الفساد والأموال العامة المعتدى عليها , من جهة أخرى يشير البيان إلى أنّ رئيس مجلس الوزراء قد وجّه بتشكيل فريق ساند بصلاحيات واسعة وذلك لتقديم الإسناد الكامل للهيئة العليا لمكافحة الفساد في فتح الملّفات , أي ( طاسة ابطن طاسة وبالبحر ركّاسة ) .. فمن خلال البيان الذي بدى مبهما أنّ الفريق الساند الذي يترأسه البصري والمخوّل بصلاحيات واسعة هو تشكيل تابع للهيئة العليا لمكافحة الفساد , ومن جهة ثانية هنالك من يعتقد أنّ رئيس الفريق الساند هو نفسه رئيس الهيئة .. فهل جاء تعيين البصري رئيسا للهيئة العليا لمكافحة الفساد أم رئيسا للفريق الساند التابع للهيئة العليا لمكافحة الفساد ؟ وهل أنّ الهيئة العليا لمكافحة الفساد هي تشكيلا مستقلا مرتبطا برئيس مجلس الوزراء أم هي تشكيل مرتبط  بهيئة النزاهة ؟ ..
وبرغم فرحتنا التي لا توصف بتعيين البصري سواء كان رئيسا للفريق الساند أو رئيسا للهيئة العليا لمكافحة الفساد , فهذا الأمر ليس كافيا ما لم يكون أولا مدعوما بالصلاحيات القانونية والتنفيذية , ويمتلك الإرادة القوية الصلبة لمجابهة ماكنة الفساد المرعبة , فالفساد في العراق هو الدولة بكافة مؤسساتها وهو الطبقة السياسية الحاكمة وأحزابها وهو قوى اللا دولة التي تمتلك المليشيات العسكرية الخارجة عن القانون , ومواجهة هذه الماكنة المرعبة للفساد يحتاج إلى رجال مستعدّين للبس الأكفان بدلا من البدلات الإيطالية الفاخرة .. فقد شّكلّ رؤساء الوزراء السابقون مثل هذه التشكيلات وفشلوا جميعا , بل أنّ رئيس الوزراء السابق قد حوّلها إلى عصابة للقتل والتعذيب والابتزاز وانتهاك القانون والحرمات وتصفية الحسابات مع الخصوم , مع علمنا أنّ الفرق بين رئيس الفريق الساند ورئيس لجنة الأمر الديواني ( 29 ) كالفرق بين الثرى والثريا .. الشعب العراقي يتطلّع أن يكون هذا التشكيل الجديد مختلفا تماما عن التشكيلات التي سبقته والتي انتهت أن تتحوّل لأداة للفساد والابتزاز .. ومحاربة ماكنة الفساد المرعبة في العراق يحتاج أولا وأخيرا لإرادة قدّت من حجر ..
أياد السماوي
في 17 / 11 / 2022

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق