المقالات

حقوقنا السيادية في خور عبدالله / الجزء السابع عشر

بقلم : كاظم فنجان الحمامي ..

علمتنا النكبات إنهم خدعونا حين قالوا لنا إن الزواحف الأليفة لا تجيد التسلل من ثغرات الحدود المفتوحة، وخدعونا حين قالوا لنا إن الكلاب التي لا تنبح لا تعض، وعلمتنا الويلات إن الذئب لم يأكل ليلى رغما عنها، وإن جدتنا الطيبة هي التي تنازلت بإرادتها عـن حدود كوخها، وهي التي استغنت عـن خدمات الناطور فسمحت للذئب بالقفز فوق جدران حقولنا، وإن زمن الجدات الطيبات قـد انتهى، وان روائح الوصفات السحرية المريبة هي التي ظلت تنبعث حتى يومنا هذا من قدور الجيران، فكان كيدهم العظيم هو الجسر الذي عبروا فوقه حتى وصلوا إلى مقتربات موانئنا النفطية، فحسمت الغلبة لصالح التماسيح الزاحفـة نحـو مسطحاتنا البحرية المهملة، وسُجلت الجريمة ضد مجهول. .
لا مجال للمقارنة الآن بين المؤهلات البحرية الكويتية الفاعلة وبين المؤهلات البحرية العراقية الخاملة، ولا مجال للمقارنة بين الخبرات الكويتية الناشطة وبين الخبرات العراقية المهمشة والمغيبة والمبعدة والمعزولة والمتروكة والمجتثة والخائفة، ولا حاجة لنا هنا لذكر المؤهلات البحرية الإيرانية التي سجلت تفوقهـا الساحق على اشرس اللاعبين في الحلبات التنافسية لحوض الخليج العربي، وبات من المألوف مشاهدة أبراج التنقيب الإيرانية تتسامق بمشاعلها النارية في المياه الإقليمية العربية، وربما يصاب المتجول بصدمة عظيمة عندما يرى بأم عينه أذرعها المتشعبة الممتدة داخل المياه الكويتية والسعودية والقطرية، ويرى منصاتها النفطية مبعثرة فوق سطح البحر في حقل (حوت)، وحقل (درة)، وحقل (فريدون)، وحقل (مرجان)، وحقل (زولوف)، وحقل (فردوس)، وحقل (هنجام)، وغيرها من الحقول المتداخلة هنا وهناك. .
تمتلك إيران (45) ميناءاً، وتمتلك ساحلا بحريا طويلا يمتد لأكثر من (3200) كيلومترا في الخليج العربي، وبحر العرب، وخليج عمان، والمحيط الهندي، وبحر قزوين، وتمتلك ست جامعات بحرية تخصصية، وعندها أكبر أسطول بحري تجاري في كوكب الأرض، يضم الأعداد الهائلة من السفن والزوارق والمركبات البحرية مـن كـل الأنواع والأحجام والأصناف والمواصفات، مسجلة بأسماء وواجهات وعناوين لا تعد ولا تحصى، وفي إيران أكبر هيئة محلية لتصنيف السفن في المنطقة، وأقوى سلطة بحرية في الشرق الأوسط، لكنها وعلى الرغم من تفوقها البحري على الصعيدين التجاري والحربي، استغلت الانحراف الطبيعي الطفيف في مجرى شط العرب، فزحفت باتجاه حدودنا، وتمددت على حساب سواحلنا بالطول والعرض، فغيرت معالم مدخل شط العرب مـن جهـة البحر، واستبدلت اسمه باسم (أرفند رود)، وغيرت اسم المصب فأطلقت عليـه (قنـاة خرمشهر Channel وصارت هي التي تتحكم وحدها بمواقع الفنارات والعوامات الملاحية، وهي التي تغير أماكنهـا نحو رأس البيشـة مـن وقت لآخر، وكأنما هي المسؤولة عن تأثيث شط العرب بالعلامات والإشارات البحرية والملاحية. .
ولا مجال لمقارنتنا بالكويت التي انضمت قبلنا للمنظمة البحرية العالمية عام 1960، بينما جاء انضمامنا متأخرا عنهـا بنـحـو (13) عاما، وأجرت آخـر تعـديلاتها علـى قانونهـا البحـري التجاري رقم (28) في عام 1980، بينما ظل العراق يرزح حتى يومنا هذا تحت وطأة الأحكام البالية لقانون التجارة البحرية العثماني لسـنة 1866، والذي أصبح الآن من بقايـا الأوراق الصفراء الممزقة لدولة الرجل المريض، ولا وجود لـه حتى في أرشيف مكتبات اسطنبول العتيقة. .
في ضوء ما تقدم نشعر اننا في أمس الحاجة اليوم إلى اعادة تنظيم صفوفنا، ويتعذر علينا استعادة حقوقنا المسلوبة من دون التسلح بالمؤهلات البحرية العالية، وذلك حتى نكون بالمستوى الذي حققته دول الجوار من حيث الكفاءة والمهارة والتفوق العلمي، أما اذا ظل الحال على ما هو عليه في ظل المحاصصات الحزبية التي صادرت أبسط قواعد التوصيف الوظيفي، فلن تقوم لنا قائمة، وربما ستنهال علينا الخسائر المتلاحقة بسبب خطواتنا السلحفاتية المتخلفة. .
وسوف نواصل حديثنا في الاجزاء القادمة ان شاء الله. .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق