المقالات

حقوقنا السيادية في خور عبدالله / الجزء الثامن

بقلم: كاظم فنجان الحمامي …

في ظل الشطحات الفوضوية المتوالية، التي عصفت بنا حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن. يحق لنا نحن الذين نعيش في هذا المناخ الضبابي أن نقف وقفة متأنية نراجع فيها نزوات الشخصيات الكارتونية، التي كانت طرفاً في ضياع صولجان سلطتنا البحرية، فنقول: ما أبشع خسائرنا الفادحة، وما أكثر حقوقنا الضائعة، وما أغبى الذين أضاعوها وفرطوا بها لأسباب تعزى إلى جهلهم وتخلفهم وسوء تقديراتهم. فعلى الرغم من هذا الكم الهائل من الخبراء والمستشارين والمرشدين البحريين والربابنة والمساحين الهيدروغرافيين، الذين يحيطون بهم كما يحيط السوار بالمعصم. لم يحرزوا الحد الأدنى من النجاح في أي صفقة تفاوضية من صفقاتهم الخاسرة، ولم يفلحوا مرة واحدة في أي مشروع من مشاريعهم المتعثرة. حتى تكررت كبواتهم، وتراكمت عثراتهم. .
من هذه العثرات نذكر أن انكماش سواحلنا البحرية وتراجعها إلى الوراء كان صفعة مؤلمة من تلك الصفعات التي تلقاها الشعب العراقي لأسباب بدأت منذ صدور القرار الحدودي الجائر عام 1993، فالشخص المناسب لا مكان له أبداً في المكان المناسب. خصوصا عندما يكون من أولاد الخايبة، أو من المغضوب عليهم سياسياً. .
ففي مساء يوم صيفي من أيام عام 2015 كنت أتابع حلقة نقاشية متلفزة بين ضيفين، أحدهما من الخبراء البحريين في مجال عمله، والآخر من الغربان الطارئة على العملية السياسية (لا أريد ذكر الأسماء). . كان الخبير البحري (X) يذود وحده عن حقوقنا السيادية في خور عبدالله، وعن تجاوزات إيران والكويت على مسطحاتنا المائية، وانتهاكاتها لحقوقنا الملاحية المتكررة. في حين كان (الغراب الطارئ) يقحم نفسه في مداخلات عجيبة، خيبت ظنون الشعب العراقي كله، عندما أبدى اعتراضه على كل شبر من مسطحات مياهنا الإقليمية، متنكرا بكل وقاحة لحقوقنا السيادية، ثم انتهى الوقت المخصص لتلك الحلقة النقاشية من دون أن تُتاح للخبير البحري فرصة الرد عليه، ومن دون أن يعلمنا الغراب بالمواقع البحرية والساحلية التي يعرفها هو، أكثر مما نعرفها نحن الذين أفنينا أعمارنا بين جزيرة بوبيان ورأس البيشة. . هكذا يفرض الغربان آرائهم الارتجالية علينا، فيتلاعبون بمصالحنا وحقوقنا، ويتجاهلون صيحاتنا واحتجاجاتنا. فكان من الطبيعي أن يقع الفأس بالرأس، وتذهب صرخاتنا في مهب الريح. .
اذكر انني كتبت مقالة مفصلة عن هذا اللقاء بتاريخ 9 / 9 / 2015، كانت بعنوان (شطحة واحدة كلفتنا الكثير) منشورة حتى الآن في أكثر من موقع، تجدونها على (الجوجل). كتبتها في الوقت الذي كنت أقوم فيه بإرشاد سفينة حاويات كبيرة في خور عبد الله، وعلى وجه التحديد قبالة جزيرة بوبيان، فتذكرت اعتراضات (الغراب)، وكيف كان واثقا من نفسه، متزمتا برأيه، متشنجا في طرح أفكاره الخاطئة. فالغربان الطارئة تظن كل الظن أنها أعمق فهما من أي طبيب ومهندس وكابتن، وأوسع استيعابا من كل الخبراء والعباقرة، فالسياسيون الغربان يشعرون دائماً أنهم يتمتعون بقدرات عقلية هائلة، ومواهب ذهنية خارقة، ويتعذر علينا أن نرتقي إلى مستوياتهم العالية مهما أوتينا من خبرات ومهارات. .
أرأيتم كيف يستخف بنا هؤلاء، وكيف يصادرون حقوقنا، معتقدين أنهم الأفضل والأكفأ والأعقل والأنضج. وربما أوقعهم شعورهم المتعالي في فخاخ التنازلات السخية، وجنح بهم نحو مطبات التشبث بالمواقع الفوقية التي لا يستحقونها. وهذا لعمري هو الغباء المطلق بعينه. .
وسوف نواصل حديثنا المتشعب عن هذا الموضوع في الحلقات اللاحقة إن شاء الله. . .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق