المقالات

[ صنمية الطغيان الحاكم في العراق ]

بقلم : حسن المياح …

وكيفية التعامل معه ومعها …

《 الإمام الحسين عليه السلام النموذج الحر المؤمن الواعي الثائر 》

— الحلقة السابعة —

( نظرية الفردانية في فكر الكنسي المسيحي الصليبي )

كل مسيحي لما يتحدث عن السيد المسيح ، فإنه يقول عنه وبحقه أنه رحمة وصك غفران لمحو ذنوبنا ، وأنه المتحمل آلامنا وعذاباتنا ، وأنه الشفيع لنا في ذنوبنا ، عندما آثرنا وإختصنا وقدمنا على نفسه ، وجعل من نفسه أنه التضحية والفداء ، وأنه الفرد الوحيد الذي يتحمل كل ذنوبنا . وهذا ما جاء في سفر أشعيا الذي ذكرنا نصآ منه قبل قليل …. . وصحيح أن الفرد المسيحي الإنسان يعلم أن ما يرتكبه من أخطاء وإنحرافات ، وخطيئات وترديات ، وجريرات وسيئات ، ومعاص ومخالفات ، أنها ذنوب ، وأنه يكبرها ولا يستصغرها ، وأنه يستحق العقاب عليها وعلى فعل إرتكابها ، لأنها ذنوب وجرائم ، وأنه يعترف بها ، ويقرها ، وأنه لا يتلافاها ، ولا يتركها ، ولا ينساها ، ولا يحاول أن يتناساها ، وهو المصر على إرتكابها من جديد ومعاود عليها ومزيدها وهو المكثر منها ، ولا يتوانى عن إقترافها ، وما الى ذلك من أفعال سلوك شيطانية عنيفة مجرمة ، وسلوكيات إبليسية معتدية سالبة ناهبة ….. وهو لا يخافها ، ولا يرتجف منها ، لأنه في عقيدته ووعيه وإيمانه وما أخذه من الكنيسة ، وتعلمه من أحكام دينية وتعاليم من خلال ما تبثه من دعوة وتعليم ، وتوجيه وتبشير ……. ، فإنه مطمئن منها ، ومستراح من ثقلها وهمها وتحملها ، لأنه يملك صكوك الغفران لها ، التي يشتيرها منها ( أي من الكنيسة ) ، وأنه العالم الواثق من أن ساحته بريئة من كل ذنب وخطيئة وجريرة ووزر وإجرام ، وأنه مطمئن من أنه سيدخل الجنة The Paradise ، بما غفره له السيد المسيح الذي تحمل عنه ذنوبه ….. ، ولذلك ( وفقآ لتعاليم الكنيسة الصليبية ) لا يسأل عنها الفرد الإنسان المسيحي . وهذه هي النظرية الفردانية التي يؤمن بها الفرد الإنسان المسيحي ، وكل الأفراد الناس المسيحيين ، وأنهم يتبعون تعاليم الكنيسة التي تحصر الدين في إطار علاقة الفرد بربه ، وأن الدين لا علاقة تشريعية له في حياة المجتمع والإجتماع ، ولذلك ، وعلى هذا الأساس ، فصلت الكنيسة الدين عن السياسة ، ومنعت من التدخل في الأمور والممارسات الحكومية ، لأن مملكة وحكومة ودولة المسيح في غير هذا العالم …… ي … والله هكذا رجال الدين الكنسي المسيحي العقيدة والإيمان والحالة والوضع والموقف والأمر يصورون …… وأنها إقتصرت العلاقة بين الفرد الإنسان المسيحي ، وربطته مباشرة فقط بالرب الذي يراه ويحسه ويتعامل معه علاقة إحساس مباشر ، وأنه يجلس معه ويتحدث ، ويلاقيه في الشارع ويسلم عليه ويصافحه ، ويأكل ويشرب ويمشي معه ويصاحبه ، وما الى ذلك من الأفعال والسلوكات الفردية الإنسانية مع الرب السيد المسيح …… ومن هنا جاءت بدعة فصل الدين عن الدولة والسياسة ، وشمل الغرب الكنسي المسيحي إلصاق هذه الفرية والتدليس بدين الإسلام ، الذي هو دين الله العام الشامل المستغرق الإسلام ، البراء منها ومن شرورها ومكائدها ونيرانها المشتعلة المجرمة الحارقة ……

وهذه النظرة العقيدية الفردانية الآكليروسية الكنسية الصليبية ( نقول الإكليروس الذين هم رجال الدين المسيحي الخاصين بكتابة الأناجيل وتنظير التعاليم المسيحية الكنسية ونشرها ، ونقول الكنيسة …. ولا نقول الدين السماوي المسيحي النصراني الذي جاء به النبي الرسول عيسى بن مريم عليهما السلام ، لأن دينه الذي جاء به من السماء وحيآ نبيآ خالصآ من هذه الأكاذيب والبدع والمفتريات والزعبلات والخردوات العابثات المجرمات الفاسدات ، هو غير دين الكنيسة التي أوجدته الكنيسة من عنديات مصالحها المكيافيلية ومنافعها الخاصة التي تهم وتخص رجال الدين …. ، وإلا بربك قل لي أي دين رسالي إلهي يقتل ، أو يجوز الإعتداء والقتل ، لكل عالم يختلف علمه وإكتشافه ونظرياته العلمية والفكرية والطبيعية ، التي تخالف نظريات وتعاليم الكنيسة … كما حصل للعالم غاليلو وغيره !!! ؟؟؟ ) التي تمرر جريمة بدعة وفكرة فردية الإنسان في إطار تحمل السيد المسيح مسؤولية ذنوب كل البشر ، وتحجم الدين وتحصره وتقيده أن يكون علاقة فردية شخصية بين الفرد الإنسان المسيحي والرب السيد المسيح ، وتمنع الدين من ممارسة واجبه الإساس الذي جاء من أجله النبي المبعوث الرسول المبشر بالخير والصلاح وتعبيد الناس — على موجب ووفق عقيدة لا إله إلا الله وعيآ فكريآ إعتقاديآ ، ونشاطآ سلوكآ عمليآ تطبيقيآ — لرب العالمين الواحد الأوحد الذي هو الله سبحانه وتعالى ….. وعلى هذا الأساس تكون الأحدية والعبودية الخالصة لله الخالق المعبود جل جلاله ، وما خلا هذا من تعدد وإنعزال ، وكثرة وإنفراد ، وإجتماع وإفتراق ، وعبادة وإيمان وجحود وكفر ، وما الى ذلك ، فهي للبشر الإنسان ، وأنه هو المتحمل ذنوبه التي أذنبها ، وجرائمه التي إرتكبها ، ولا يحملها غيره ، مهما كان ذلك الغير من مراتب الوجود الممكنة في عالم المخلوقات ……

وهذه البدعة الإعتقادية في * الفردية * التي جعلت من السيد المسيح حاملآ كل ذنوب البشر حمل مسؤولية وغفران ، عبدت الطريق الى فعل الذنب وإرتكاب المعصية ، لأن فاعلها ومرتكبها مطمئن من حملها عنه ، ومن غفرانها . وأصبحت هذه البدعة هي المانع والحاجب والصارف للدين من أن يحارب ويكافح الذنوب ويجتثها ويمنع من وقوعها ، ويحجز ويقيد الإنسان عن إرتكابها ، ليعيش المجتمع بأمن وسلام ، وخير وصلاح ، ولم يكن هناك من إعتداء ، أو تجاوز ، لأن الذي يعتدي ، أو يتجاوز الحدود اللا مسموح بها ، فإنه يقترف الذنب ، ويرتكب الخطيئة ، ويفعل الجريمة ، وهو المحاسب عليها ، ولا غفران لها ، ولا أي أحد عنه يتحملها ، ليعي الإنسان الفرد ويشعر ، أنه المجرم الخاطيء المذنب الذي إرتكبها ، ولذلك هو يضطر الى التوبة عنها ، ولا يعاودها ، لأن الأصل في خلقة الإنسان هو الخير والصلاح …. ومن أجل هذا ولأجله ، الإنسان الله خلقه …..

وفي حكم وتشريع الله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان ، إن أي إنسان يرتكب أي ذنب ، وأي خطيئة ، وأي جريمة ، وأي فعل مسيء ، وأي سلوك منحرف ….. وقد سمى الله سبحانه وتعالى كل ذلك ب《 الوزر 》، فإنه الإنسان الفرد مسيحيآ كان ، أو غير مسيحي ،فإنه سيخضع بذات نفسه الى عقاب المحكمة الإلهية يوم يقوم الحساب ، وعلى أساس هذا ، فقد قال الله جل شأنه في قرآنه الحكيم العزيز الكريم 《 ولا تزر وازرة وزر أخرى 》، فكيف يبدل إقتراف الذنب والجريرة ، ويسجلان بإسم غير الفاعل ، ويتحمل وزريهما غيره الذي لم يفعل ….. وبهذا تكون المحاكم والحكومات قد أقفلت أبوابها ، وأن الذنوب تتكاثر ، والجرائم تتوسع وتنتشر …… وحاشا الله سبحانه وتعالى ان يكون حكمه وتشريعه هزل هازل …. وقوله سبحانه وتعالى هو الفصل الفاصل ….؟؟؟ !!!

وإذا تمرر هذه البدعة الكنسية الغربية والشرقية المسيحية الصليبية …. فكيف سيكون بناء شخصية الإنسان الفرد الصالح ، وكيف سيؤسس لحسن تقويم بناء الذات الفرد الإنسانية ، ما دام كل ذنب هو محمول عنه ، ومغفور له ، ولا يسأل عنه حسابآ ، ولا يواجه أي عتاب …… ، ألأن السيد المسيح عليه السلام الذي هو عبد الله ، ومخلوقه ، وعابده ، والذي يخاف عقابه ، ويستحي من عتابه ، وهو الممتثل لأحكامه وتشريعاته ، الرجل المؤمن الصالح الذي لا يخالف ربه وخالقه ومحييه وناقذه …… أنه يجوز لنفسه بالسماح للفرد الإنسان إرتكاب الذنب والخطيئة ، وفعل المعصية والسيئة ، ويلقيها على عاتقه ومسؤوليته ، وأنه متحملها ….. ، ويجعل من نفسه الإلاه المعبود المشرع الحاكم الفاصل …… ؟؟؟ !!!

يا لها من فرية مجرمة عابثة فاسدة منحرفة …… ، ويا لها من بدعة كاذبة مزيفة غاشة خادعة غادرة ….. ، ويا لها من إنحراف سافل ساقط هزيل بائس مفضوح حقير دنيء خارج عن خط إستقامة《 عقيدة لا إله إلا الله 》في كل دين وشريعة ورسالة وحي سماء …. !!! ؟؟؟

أبهذا الهبوط والسقوط ، والسفول والمهانة ، والرذالة والتعاسة ، والإباحة المطلقة والتحلل الفاسد ، يكون بناء ذات الإنسان ، ويستقيم قوام خلقه ، وترشد بوصلة سلوكه …… يا غربية الكنيسة الصليبية من الأميركيين والبريطانيين ، والفرنسيين والكنديين ، والروس والألمان والصينيين ….. ويا شرقية الماسونية الصهيونية والشيوعية والإشتراكية الصينية والسوفيتية ، الإباحية سفاد الجنس الذي ينتج ولادات غير شرعية المسماة ب《 إبن جماعة 》 !!! ؟؟؟

حسن المياح – البصرة .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق