المقالات

قلمي لا يعرف الخوف يا حلبوسي

قسوة الدهر أمر تعودتُ عليه، لقد جربتُ حالتيه، الوطن والغربة، الراحة والتعب، الصحة والمرض، الهدوء والغضب. لكن قسوته الموجعة تكون صعبة عندما تأتيك من شخص راكس في أعماق الفضائح والخطايا والعيوب. وهذا ما يحدث معي.

أنت يا رئيس البرلمان لست صنواً لي ولا نداً، وعندما بلغني مسعاك برفع شكوى قضائية ضدي، شعرتُ بلسعة الدهر الموجعة، أحسستُ بآلة مسروقة تجذبني للأسفل، بشوكة برية توخز قدمي، وتريدني أن أطلق آهة ألم.

لو كان المشتكي غيرك، لما حزنتُ ولما تألمتُ، لكن مثلك يزعجني تنمره، فيا لله وللقضاء متى اعترضَ الريب في قول الحقيقة فيك حتى صرتَ تلجأ الى القضاء تُحكّمه؟ هل تريد أن توقف قلمي وتمضي أنت في فسادك ولياليك التي أعاب الدبلوماسيون الأجانب بها العراق، حين رأوك في أتعس حالات المخمور في بلدانهم؟

لستَ نداً لي يا حلبوسي، ولن تكون. إنما أنت مقذوف طارئ وضعه البعض على خشبة الصدارة، وسكت الشعب المسكين لا خوفاً منك ومنهم، إنما مذهولاً بما يفعلون.

هذا القضاء أمامك، وتلك مكاتب المحاماة، وبيدك الأموال المسروقة، فانفقها سخية على مسعاك، فهي سواء مع دورة قمار خاسرة، أو فتاة ليل تؤخر حضورك لجلسة البرلمان.

لقد أوهمك من نصحك بإخافتي، وخدعك من شجعك على مقاضاتي، وإذا كانت فكرتك فما عرفتَ شيئاً عن الرجال.

يا هذا الجالس على رأس الفساد، سَلْ كبار السن عن الرعب في زمن صدام، لتعرف من يخاف ومن لا يخاف. سَلْ أباك البعثي القديم يُخبرك عن تلك المنازلة. لقد عاشوا الرعب وهم في السلطة من شباب تلك السنوات يا ابن البعث.

إمض الى القضاء أو أطلبه يأتي مكتبك مسرعاً، وقدّمْ ما تشاء من الشكاوى. استعنْ بأمهر المحامين ليلاحقوني في مهجري. فوالله الذي لا أخشى غيره، لن يخاف قلمي ولن أتردد عن كشف فسادك وفساد الذين معك.

أنا ابن الصدر يا ابن البعث، ومَن يحتضن الصدر في قلبه لا يسكت على الفساد والظلم. معلّمنا الصدر، محفورة دروسه على العظام وكلماته تسري في كل شريان. هذا يشقّ عليك فهمه.

إسع سعيك، وارقصْ رقصة الغجر، فأنت تجيدها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق