المقالات

حتى لا نصبح دولة بحرية مغلقة / الحلقة الخامسة

بقلم: كاظم فنجان الحمامي ..

من المفيد ان نذكر أن مرحلة إنهيار القطاع البحري التجاري بدأت منذ عام 1979، وهو العام الذي صدر فيه القرار التشريعي المرقم (1655)، الذي أطاح بعرش المجلس الأعلى للشؤون البحرية، ثم جاءت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 لتقضي على أسطولنا برمته، وتقضي على موانئنا، التي توقفت نشاطاتها كلياً، ثم جاءت حرب الخليج الثانية، وتبعتها ظروف الحصار، وحرب الخليج الثالثة لتحرق الأخضر واليابس، فالظروف القاهرة التي مر بها العراق لم تمر بها البلدان التي شاركت في الحربين العالميتين. فعلى مدى ربع قرن تقريباً خسر العراق رصيده الوطني الذي كان يتألف من خيرة خبراءه في الملاحة والعمل البحري والمينائي، وتبعثر اسطوله التجاري العملاق في شرق الأرض وغربها، بينما فقدت الأكاديمية البحرية قدراتها التعليمية التي سبقت عام 1980، واصبحت سفننا الجديدة تحمل العلم الأردني، وتحولت موانئنا في التسعينيات إلى منافذ للتهريب والمهربين، وذلك بعلم ومشاركة كل اللصوص والقراصنة، واصبحنا عام 2001 خارج القائمة البحرية البيضاء، وصارت الأكاديمية الأردنية هي المخولة بالمصادقة على شهادات العراقيين العاملين في البحر، ناهيك عن دفع النفقات والرسوم بالعملة الصعبة، بمعنى آخر ان السلطة البحرية الأردنية صارت هي المشرفة الفعلية على سفننا وطواقمنا، فكان لابد من التحرك عبر مجلس الوزراء لإقرار مسودة السلطة البحرية العراقية، التي أقرها المجلس بالاجماع في نهاية عام 2017، وذلك بعد قيامي بعرضها على مجلس شورى الدولة، ثم قمت برفع المسودة عام 2018 إلى اللجنة القانونية ولجنة الخدمات في مجلس النواب بدورته الثالثة، لكن مجلس النواب أعلن في وقتها حربه ضدي لأسباب سياسية تسقيطية، فتعطلت إجراءات التصويت والمصادقة، فقررت خوض انتخابات الدورة النيابية الرابعة التي فزت فيها بنحو 18000 صوتاً جاءتني من ضواحي البصرة، (وليس من تشكيلات وزارة النقل كما يتصور البعض)، فأصبحت نائباً في البرلمان، وكان لابد من طرح مسودة السلطة البحرية للقراءة الأولى والثانية، تمهيدا للتصويت عليها، لكن وزير النقل الذي جاء بعدي (عبدالله لعيبي) وبالتنسيق مع رئيس لجنة الخدمات (د. وليد السهلاني)، ودعم ثلاثة من كبار ضباط الأكاديمية، ومساندة نواب البصرة، اصروا جميعهم على تحويل أسمها من (سلطة) إلى(هيئة)، واصروا على ربطها بوزارة النقل بدلاً من ربطها بمجلس الوزراء لكي تفقد هيبتها، وهكذا ولدت سلطتنا البحرية ميتة، ومع ذلك تعمد الوزير (لعيبي) تعطيلها طيلة مدة استيزاره، من دون ان يحتج عليه مجلس الوزراء، ثم جاء من بعده الوزير (ناصر البندر) ليواصل مسلسل التعطيل والتسويف، لكن مطالباتي النيابية، واحتجاجاتي الرسمية القوية، دفعته للتحرك بطريقة تحايل فيها على قانون الهيئة البحرية، فحوّلها إلى كيان ضعيف، يأتمر بأمر مدير الموانئ، ومن دون ان تكون للهيئة ميزانية معتبرة تساعدها على التواصل مع المنظمات البحرية الدولية والإقليمية. .
وسوف نواصل حديثنا المؤلم عن هذه التداعيات في الحلقات القادمة، فالحديث عنها ذو شجون. . . .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق