المقالات

الحسين عليه السلام ( رمزا كونيا)

بقلم: د. يونس عباس حسين ..


يحتاج الفعل الكتابي الجليل الذي يطمح الى الرقي في معارج الحقيقة الحسينية المبرٌأة من التسويق والمداجاة الى نفس ابية مؤمنة فيها فيض من نور الله تستضيء به فتتجلٌى لها الحقيقة بشكل بيٌن وواضح وقدسي ، فالحقيقة الحسينية نور من حقيقة الذات المحمدية ، انها ذات الإمام علي ( ع) ربيب المصطفى محمد ( ص) ذات مفردة بعد النبي خلقت قبل الخلق من نور محمد(ص). وقد توافر على فعل الكتابة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام بذلك الأسلوب النوراني من جعل الله في قلبه فيضا من نوره يستضيء به فتتجلٌى لهم صورة اهل البيت عليهم السلام بشكل نوراني يسبرون به اغوار النفس الانسانية ليستخرجوا من أسرارها ما تنطوي عليه من غايات نبيلة سامية تكون قيما للأجيال ، ومما لا شك فيه انٌ ذلك الفعل الكتابي لا يتأتى الا لمن حباه الله بعلم وافر وذكاء متقد ودقة في البحث في النفس البشرية واستقبال مكامنها وإزالة اللثام عنها وصولا الى الاكتناه الباطني ، فكيف اذا كانت تلك النفوس وتلك الشخصيات فذة ونادرة مثل شخصية الامام الحسين بن علي عليهما السلام ، البطل الإسلامي الذي تنغرز فيه قيم مثالية عليا ، مازال يعيش بيننا الى يوما هذا والى ما شاء الله ، ويعيش في وجدان الانسانية جمعاء منذ استشهاده في عام (٦١)للهجرة ، بعد ان ثبٌت استشهاده دعائم الدين الإسلامي من أجل إيصال الرسالة السماوية الى اتساعها الكوني للبشرية .وشخصية الحسين عليه السلام تستجيب لشروط القائد الصيرورة الذي يعبر عن الواقع واللاواقع فهو يتحرك ضمن الرؤيا الجماعية ويجسد هذه الرؤى للمستقبل ، ليس شخصا محددا بشعار او مفهوم مرحلي قابل للتفاوض فور انتهائه فهو شخصية تنفتح على كل العصور لتترك قيما كونية تخص الفداء والتضحية فهي للخلق كلهم . والحسين عليه السلام في وجدان العالم نغمة لا كلمة لفرط ما مسٌحت على شفاه الخلائق تأخذ بالسمع قبل الاخذ بالذهن وليس على سطح المعمورة مسلم او غير مسلم لا ينفتح صدره لها .هكذا جمع الحسين عليه السلام بفضل شخصيته الفذٌة هذه القلوب من كل ديانة.
سلام الله عليك سيدي ابا عبد الله في اربعينيتك ، وسلام الله عليك ثائرا وقائدا وملهما.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق