المقالات

الغباء الأمني والسياسي الإيراني في العراق

بقلم: قاسم الكفائي ..

(1)غباءُ الأذكياء ..
المقدمة ..
النقد هو تعبير يسوقه متخصصٌ بوسيلة القراءة أو الكتابة أو النطق بغرض التصحيح، إما أن تكون في السياسة أو الأدب والفن، أو أي شأن من شؤون الحياة. أما الخطأ الذي يقع فيه الناقد ويكون خطيرا عندما يستعرض الحدث على نمط رغباته وقناعاته وثقافته الغير مجردة، فيبين رؤيته بالمقلوب. أما العموم من الناس فهم في أحيان كثيرة يكره بعضُهم الجزء فيعممه على الكل. فمثلا لو أحب عملا أو صديقا أو فتاة في بلاد أو مدينة أو قرية وجماعة فإنه يعمم حبه على الجميع ولو حدث العكس سيَنزل سَخطهُ على الجميع ولن تستحضره المعادلة اللإلهية -ولا تزرُ وازرة وزرَ أخرى-. بهذا المعنى أحاول أن أستوفي عبر حلقات – الغباء الأمني والسياسي الإيراني في العراق – ولو بأشد اختصارعلى أن لا أنسى القيمة الحقيقية للعلاقة ما بين الجارتين (العراق وإيران)، عبر تاريخ طويل سلكته الأجداد والآباء. أوجّه النقد اللاذع لحفنة من الأفندية التي تشكل النخبة المتخفية في دهاليز وزارة الإطلاعات والتي تعمل على صناعة السياسة الإيرانية إتجاه العراق بروح الأنانية والغيظ والشعور بالثأر كأن قادسية صدام تقع مسؤوليتها على جميع العراقيين. من هذا الباب أكره التعميم وأجل المرجعية الدينية العليا في قم المقدسة وطهران ومشهد كونها خط الإمامة لا تشبه تلك النخبة الشيطانية التي تمرّر شرّها على العراق برؤية ووسيلة مكيافيلية. فلو ظهرعليّ شيىٌ من غضبي فأنا إنسان تستهويني الزلة أحيانا عندما أحس بخاطري مكلوما، معذبا لأربعةِ عقودٍ تقريبا مضت كان قد قطعها مبضعُ الولاء الديني لإيران دون مقابل أضمن به كرامتي، أو أحفظ مستقبل عائلتي كحدٍّ أدنى يعينني على الإستقرار فيها دون اللجوء الى دول لا تربطني بها ثقافة ولا دين ولا تطلعات غير حدود (الإنسانية)، والمُصيبةُ أعظم. كذلك أرفض أن يكون مضمون هذه (الحلقات) تحت تصرف المُطبلين ممن يتناولون الحدث بأنانية عندما تصلهم المعلومة سهلة يوظفوها بغرض التشهير بينما كل مقاصدي من كتابتها هو الإصلاح بعد أن غلق الجاني بوجهي أبوابَ رحمته باستعلاء وتزمت، وأذكر هنا بتحدٍّ صريح هو أني لم أتفوه يوما بحرف واحد ضد الجمهورية الإيرانية لا في السر ولا في العلن بينما أعيش لعقود في دولة صهيونية تبارك لأي عمل سياسي ضدها، بل خدمتها إعلاميا لأكثر من ثلاثة عقود ونصف. طبعا أقصد منها حالة الوعي العربي خدمةً لمصلحة فلسطين والعراق، فسورية ولبنان، ثم اليمن بحضوره المتأخر على ساحة الصراعات. تبقى السجايا الطيبة التي أتمتع بها أنا المواطن العراقي أكبر وأسمى من هذا الشعور الأسود الذي أترفّعُ عنه وتترفّع جذورُ علاقتي التاريخية بإيران الشعب والأرض والمرجعية والمشتركات. فالأخوّةُ الصادقة بين الشعبين متجذرة ويجب أن نصونها على مبدأ ثابت، (لكم وطنكُم وَلي وطن). إنتهت.
حين نويتُ كتابةَ حلقات (الغباءُ السياسي والأمني الإيراني في العراق) سمعتُ أخبارا تفيد بإبعاد رئيس المخابرات في الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين طائب من منصبه. وقد تزامن هذا الإجراء مع تطورات أخرى خطيرة شهدتها الساحة الإيرانية من تفجيراتٍ واغتيالاتٍ طالت منشآةٍ مُهمَّة، وشخصياتٍ علمية وأمنية إيرانية. في آخر ما ذكرته بهذا الشأن هو تَكرار نصيحتي للمعنيين الإيرانيين الذين لا يسمعون النصيحة، (ولا يستحقونها). قلتُ أنَّ أجهزتَهم الأمنية تحتاج الى تغييرات وصيانة، وكنتُ عارفا وقاصدا، كان آخرها في مقالتي بعنوان (إغتيال صياد خدائي)، يمكن للقارىء الكريم المتابعه في أرشيف هذا الموقع الموقر. ولو قرأنا حاضرَ إيران بعد سقوط عرش الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 بثورة الشعب التي قادها الإمامُ الخميني العظيم – تقدست روحُه الطاهرة- سنجدها قد تعمَّقت جذورُ الدولة الإيرانية وزادتها صلابة تلك الأحداث التي مرّت عليها، كان أعظمُها الحرب التي شنّها عليها صدام ُحسين واحتلَّ أجزاءً من أرضِها في الجنوب، ثم استمرت الحرب هذه لثمان سنوات متواصلة تسببت بخسائر مادية ومعنوية للجانبين يصعب تعويضها، ولرُبَّ ضارةٍ نافعة. غير أن الصبرَ الإيراني في مواجهة تلك الحرب قد ساعدَ باختطاف الأماني والأحلام التي تمنتها وحلمت بها دولُ المنطقة في الخليج التي هرعت حكوماتُها مستغيثةً بصدام من خطر التأثيرات الثورية التي قد تعصف بكياناتها نحو التغيير الشامل فيستحيل عودتها الى عروشها المُدمَّرة بحماس شعوبها. وعلى الرغم من أنها ثورة فتية نصبت لها دولُ الإستكبار العداء إلا أنها صمدت بوجه الغزاة والطامعين والحاقدين، ولولا موقف حكومة سورية الشقيقة المشرِّف والمؤثر بالوقوف الى جانب الثورة الفتية لتضررت أضعافا، وقد تتراجع عن صمودها. كان الرئيس الراحل المغفور له حافظ الأسد هو رائد لمثل هذه المواقف والثابت عليها حتى يومنا هذا، فصارت إرثا سياسيا حَرصَ عليه نجله الذي تبِعَه في الحكم. في هذه الحرب كان ثلاثة أرباع الشعب العراقي بكل طوائفهم من المؤيدين للثورة الإيرانية ومعارضين للحرب ضد نظام صدام حسين لأسباب كثيرة. كان الجندي العراقي الذي يقف على خط الجبهة هو ضحية هذه الحرب ويرفضها، ولولا فرق الموت التي تحيط به لأعلن رفضه وعادَ الى بيته. فالأوامر التي تصدر له من القيادات في الجيش تصحبها أوامر بالإعدام لمن يتلكَّأ بتنفيذها أو يستجير. الأوامر تنطبق كذلك على كل مواطن مدني يرتكب جريمة الخيانة ولو بحرف أو كلمة ينطق بها لصالح إيران وقد دفع الشعبُ ضريبته نتيجة هذه المواقف بعشرات آلاف الضحايا قضوا بأبشع الصور. الإعلامُ الإيراني في حينها يبكي بدموع من دم بسبب أحوال العراقيين، ويتوعدهم بالخلاص. وبتجربة قاسية أقولها، أن العراقي الذي هرب بجلده ووصل الأراضي الإيرانية قد واجه صورة بشعة بلون آخر لم يتوقعه خلال تعامل مؤسسات الدولة (الواطي) في إيران. فالشخصية العراقية الضعيفة التي تفاجئت بهذا السلوك تحطمت ووصلت الى الخبَل. أنا بنفسي ذقتُ مرارة الغطرسة والأنانية في تلك المؤسسات، لكنني كنتُ قويا، جريئا، كالزئبق فتجدني على جبال بلوشستان صباحا بينما كنت في طهران ليلا، فالمسافة بينهما تُقدر بأكثر من ألف كم. على الرغم من كل المخاطر التي ذقتها، ومرارة العيش لم أحمل في قلبي وضميري الى الآن ولو ذرة من تلك الأنانية التي واجهتها في سلوك إطلاعات وإن تظاهرَوا بمعاملاتهم بالإحترام النسبي مضطرين لأنهم لم يلمسوا مني الشر على الإطلاق، (غيرَ أني مشاكسا). كانت أحزاب المعارضة العراقية منضوية تحت (الكاله) الإيرانية وكان حزب الدعوة الخط الوحيد بينهم صلبا، ، مستقلا على قدرٍ، منضبطا في تعاملاته مع مؤسسات الدولة ومع قوانينها، أوعلى مستوى علاقاته مع أحزاب المعارضة في قم وطهران ومشهد التي تتعامل معه بأنانية الحاسد (كلمة حق للتاريخ). ففي ظروف إستثنائية قاهرة نقلَ حزبُ الدعوة مكاتبه الى دمشق عاصمة سورية الشقيقة، مستفيدا من حرص واهتمام سيادة المغفور له الرئيس حافظ الأسد بالمعارضة العراقية وكلِّ شؤونها، (بالتأكيد تغيرت الأحوال ما بعد سقوط نظام صدام حسين، لغة السياسة تتبدل). لقد ارتكبت الحكومة الإيرانية خطأ إداريا وسياسيا جسيما بحق المهاجرين العراقيين، العرب منهم على الخصوص، وارتكبت سلوكا مشينا للوشاية بين الأحزاب والمنظمات والحركات العراقية، فالوقائع التي مضت مدونةً على صفحاتٍ حقائقَ من التاريخ، محفوظةً ولن تغيب عن الذاكرة.، تبقى فيها الشخصية العراقية تتمتع بسجايا طيبة أهمها الصفح والتسامح الى حد أن عيون الأذكياء تراها بغباءٍ ضعيفة ويمكن التسلق على جدرانها بوسائل ناعمة، درامية إسمها العقيدة، بدعاء كميل، وزيارة الأربعين، واللطم، وصينية الزردة والهريسه.

الى حلقة أخرى قادمة.

قاسم محمد الكفائي/ كندا twitter…@QasimM1958

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق