الاخبار

مساعي العراق لتصنيع مشتقاته النفطية بدلًا من استيرادها.. قد تبوء بالفشل: لماذا ترفض الشركات الاجنبية استثمار المصافي العراقية؟

شبكة أنباء العراق

يسعى العراق جاهدًا ومنذ سنوات، إلى تطوير صناعات المشتقات النفطية لكي يتمكن من ايقاف استيراد هذه المشتقات والمتمثلة بالنفط الابيض والبنزين والكاز وغيرها، فيما تحرص وزارة النفط في الوقت الحالي على رفع انتاج العراق من المشتقات النفطية بين اضافة وتطوير محطات تصفية فضلا عن عرض انشاء مصافٍ للاستثمار، إلا أن الأمر يبدو سيكون صعبًا ولن يتمكن العراق من صناعة مشتقاته النفطية والتخلي عن استيراد مايحتاجه قريبًا.

ووضع العراق عام 2010، خطة طويلة الأمد لبناء مصافي نفطية في محافظة ذي قار (جنوب) بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل يوميا وفي مدينة ميسان (جنوب) بطاقة 150 ألف برميل يوميا وفي كركوك (شمال) بطاقة 150 ألف برميل وفي كربلاء (جنوب شرق) بطاقة 140 ألف برميل في اليوم.

فتح باب التنافس على مصفى الفاو

وزارة النفط متمثلة بوزيرها احسان عبد الجبار، قال في بيان إن :“الوزارة ماضية بإجراءاتها لإعادة دعوة الشركات العالمية للمشاركة في تنفيذ مشروع مصفاة استثماري في محافظة البصرة (مصفاة الفاو الاستثماري) بطاقة 300 ألف برميل باليوم بأسلوب (BOO) أو (BOOT) وفق قانون الاستثمار في المصافي المرقم 64 لسنة (2007) وتعديلاته”.

وأضاف الوزير، أن المشروع من المشاريع الاستراتيجية الكبيرة والمهمة في مجال التنمية المستدامة وتطوير الصناعة النفطية في البلاد، مبينا ان “مواصفات الإنتاج في المصفاة ستكون صديقة للبيئة ومطابقة للمواصفات العالمية ( EURO_5 ) ، مشيراً إلى أنه سيتم إضافة مجمع للبتروكيمياويات مستقبلاً للمشروع .

ولفت إسماعيل، إلى أن الوزارة لديها خطط ومشاريع عديدة في قطاع تكرير المشتقات النفطية لتحقيق الاكتفاء الذاتي للاستهلاك المحلي من الوقود بمختلف أنواعه للمواطنين وللمؤسسات الحكومية، وإيقاف استيراد المنتجات النفطية التي تكلف الدولة مبالغ مالية.

ومن جانبها، أوضحت دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة أنها أعدت حقيبة المعلومات الخاصة بالمشروع بهدف تزويدها إلى الشركات الراغبة بالمشاركة في التنافس على تنفيذ المشروع.

وبالرغم من العروض الاستثمارية المتكررة، يكشف الخبير النفطي نبيل المرسومي السبب وراء عدم قدوم الشركات الاجنبية للاستثمار في المصافي العراقية، بالرغم من المغريات الكبيرة.

الشركات الاجنبية ترفض.. رغم المغريات

وبين المرسومي في تدوينة أنه “منذ نحو 17 عاما ووزارات النفط المتعاقبة تسعى لاستقطاب الشركات العالمية لانشاء مجموعة من المصافي العراقية من دون جدوى”.

واضاف: “عرضت وزارة النفط في وقت سابق بناء مصافي للنفط في واسط والديوانية والسماوة للاستثمار الاجنبي وقدمت الوزارة مجموعة من المزايا والتسهيلات للمستثمر الاجنبي من الارض المجانية والحماية الكاملة وبيع النفط لها بسعر يقل عن السعر العالمي من ٥-١٠ دولارات للبرميل الواحد”.

وتابع: “واليوم تعيد وزارة النفط مرة أخرى دعوة الشركات العالمية للمشاركة في تنفيذ مشروع مصفى استثماري في محافظة البصرة ( مصفى الفاو الاستثماري ) بطاقة (300 ) الف برميل باليوم بأسلوب (BOO ) أي بناء – تملك – تشغيل او ( BOOT ) أي بناء – تملك – تشغيل – نقل ملكية، وفق قانون الاستثمار في المصافي المرقم 64 لسنة (2007 ) وتعديلاته”.

واشار الى انه “المعروف ان نظام BOOT يستخدم عادة في انشاء مشاريع البنى التحتية كالطرق والموانئ والمطارات وليس في بناء المصانع والمصافي، ومع ذلك لم تكن هناك استجابة جدية من الشركات العالمية ليس فقط بسبب هذين النظامين وانما بسبب رداءة البيئة الاستثمارية في العراق اذ ان الاستثمار في المصافي هو من الاستثمارات المباشرة الطويلة الاجل والمكلفة جدا (قد يصل كلفة مشروع مصفى الفاو الى 8 مليارات دولار او اكثر) ، اذ ان فترة تأسيس المصافي طويلة وقد تستغرق 5 سنوات كما ان فترة استرداد راس المال طويلة”.

وبين ان “هذا يتطلب نظام استثماري  يسمح بتملك الأجنبي للمشروع في ظل بيئة استثمارية واعدة وجاذبة غير متوافرة معظم مكوناتها حاليا في العراق خاصة في ظل الفساد المستشري والسلاح المنفلت، ولذلك بقي العراق ينتج المشتقات النفطية من المصافي القديمة التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المحلي مما اضطر العراق الى الاستمرار في استيرادها بقيمة 2.8 مليار دولار سنويا”.

واكد ان “المصفى الوحيد الذي تم إنجازه وهو مصفى كربلاء بطاقة 140 الف برميل باليوم ، تم بأسلوب المقاولة الذي ينفذ حاليا من قبل ائتلاف شركات كورية وبأموال عراقية ، والدعوة الجديدة لبناء مصفى الفاو لن تكون افضل من سابقتها ، وببدو ان الوضع سيستمر هكذا الى ان تعي الجهات المسؤولة بعدم وجود بديل حاليا في العراق غير الاستثمار الحكومي لأموال النفط في تشييد صناعة نفطية متطورة تكون الاساس والمحفز لتنويع الاقتصاد العراقي ومن ثم خلق الوظائف للعاطلين عن العمل “.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق