الاخبارعربي ودولي

بايدن.. بين طموح التغيير وعراقيل الانقسامات

شبكة أنباء العراق

لأول مرة تتغير نظرة العالم بأكمله حيال الولايات المتحدة في عام الانتخابات. فسيدة العالم التي كانت تلعب في خرائطه السياسية بمجرد إشارة، تنقسم مواقف دول العالم منها بين شامت بما آلت إليه من عجز، وخائف من تبعات ذلك العجز على مصالحه ومستقبل تحالفه معها. فالانقسامات السياسية والعرقية وحتى الطبقية تثير سؤالاً واحداً: هل يستطيع الرئيس المنتخب إصلاح ما أفسده الدهر؟

السؤال عن الاستطاعة ينطوي على إقرار ضمني بالضعف أو نقص الحيلة. صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال تصنف الأولى عالمياً في مؤشرات القياس الرئيسية مالياً واقتصادياً وعسكرياً، إلا أن غياب القيادة الموحدة وتباين التوجهات لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي فيما يخص إدارة أزمات البلاد يجعلان السؤال مبرراً بل وملحّاً.

وسط الانقسام الذي يعيشه حزب بايدن بين الجناح المعتدل الذي يتزعمه وبين جناح ساندرز الذي نافسه على ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسة، تعود الخلافات إلى الواجهة بعد أن وضعت الانتخابات أوزارها حيث تتباين المواقف من عدد من الأزمات منها قضية الضمان الصحي للجميع، ونفقات التعليم، والقروض الطلابية، والتغير المناخي.

ومن المرجح أن يعيد فريق عمل بايدن النظر في الخطط التي قامت عليها حملته الانتخابية بحيث يتم تقليص الكثير منها تحت ضغوط شح التمويل والنزاعات التي سوف تواجهها في مجلسي الشيوخ والنواب.

وتقول مصادر فريق عمل الرئيس المنتخب إنه في حال تهيأت الظروف التشريعية المواتية في المؤسستين فإن الرئيس سوف يدفع بخطة الإصلاح الاقتصادي الموعودة وقيمتها 2.2 تريليون دولار، والتي أقرها الديمقراطيون في مجلس النواب.

ويعد فريق عمل بايدن برنامجَ تنمية حكومياً خاصاً بالنظام الصحي يفترض أن يوفر 100 ألف وظيفة متعلقة بمواجهة الفيروس، منها ما هو متعلق بالاختبارات، ومنها ما هو متعلق بالاتصالات ومتابعة التفشي.

ويواجه مشروع فرض زيادات على ضريبة الشركات وعلى الأثرياء الأمريكيين، الذي يعتزم بايدن تمريره، معارضة من قوى نافذة في البلاد، رغم أنه يستهدف توفير التمويل اللازم للخطط الطموحة التي يعد بها الرئيس المنتخب، خاصة في مجال الرعاية الصحية و البنية التحتية والطاقة النظيفة.

انقسامات متعددة

والجديد في أعباء الرئيس المنتخب أنه ورث مجتمعاً تعمقت الانقسامات السياسية والعرقية فيه، حتى أصبحت الشاغل اليومي لنسبة كبيرة من أفراد المجتمع الأمريكي. وقد تبلورت حركات شعبوية في ظل نهج «الترامبية» خلال أربع سنوات من التأكيد على سياسات حمائية تحت شعار «أمريكا أولاً»، لا يعتقد أنها زائلة بذهاب الرئيس ترامب.

ومن أبرز مظاهر هذه الترامبية أنها تشجع على أشكال الصراع داخل المجتمع الأمريكي، عبر تعميقها الاستقطابات العنيفة بين التيارات المتشددة البيضاء، التي عبّرت، بطرق عديدة عن تأييدها له، وبين باقي فئات المجتمع.

لقد تحولت الترامبية إلى قوة مجتمعية وثقافية وسياسية قائمة برعاية ترامب الذي صار زعيماً روحياً لها، وقد يضطر الجمهوريون لاحقاً لكسب وده من أجل الاستفادة من شعبيته على الصعيد السياسي.

وسوف يعاني بايدن من تبعات التطورات التي طرأت على الولايات المتحدة الأمريكية في العقدين الأخيرين؛ حيث شهدت استقطابات وشروخاً مجتمعية، وتصاعدت فيها ظواهر الحساسيات العرقية والعنف، فضلاً عن دعوات الانعزالية والحمائية الاقتصادية.

السياسة الخارجية

رسم ترامب للعالم صورة من منظوره الشخصي تختصر علاقات بلاده في عبارة «أمريكا أولاً»،  ولم يتردد في التخلي أو الانسحاب من الاتفاقيات الدولية التي يعتقد أنها لم تكن في مصلحة بلاده.

ويعتقد جو بايدن أن العالم ينبغي أن تستمر علاقاته كما كانت، ويرتكز دور أمريكا ومصالحها على المؤسسات الدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وتستند إلى القيم الديمقراطية الغربية المشتركة، وهو عبارة عن تحالف عالمي تقوده أمريكا باسم العالم الحر.

من هنا فإن فلسفة بايدن فيما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع العالم تقوم على تعزيز العلاقات مع الحلفاء، ومنها إصلاح العلاقات المتوترة بين بلاده والدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي، والعودة إلى التحالفات الدولية، وإعادة أمريكا إلى الاتفاقيات العالمية.

ومن المنتظر أن يضع جو بايدن التصدي للتغير المناخي على رأس أولوياته؛ حيث يسارع للعودة إلى اتفاقية باريس، وهي إحدى الاتفاقيات الدولية التي انسحب منها دونالد ترامب.

ويطرح بايدن خطة طموحة بقيمة تريليوني دولار لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات الغازية، ويقول إنه سيفعل ذلك من خلال بناء اقتصاد طاقة نظيفة، وخلق ملايين الوظائف في هذا القطاع.

وفيما يتعلق بإيران أعلن بايدن أنه مستعدّ للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي تم بموجبه إلغاء العقوبات على إيران، مقابل تقليص برنامجها النووي. ويقول بايدن إن سياسة «الضغط الأقصى» التي انتهجتها إدارة ترامب قد فشلت، مؤكداً أنها أدت إلى تصعيد كبير في التوتر، وأن الحلفاء يعارضون هذه السياسة، وأن إيران الآن أقرب إلى امتلاك سلاح نووي مما كانت عليه عندما تولى ترامب السلطة.

ويرغب بايدن في إنهاء الدور العسكري الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق، على الرغم من أنه سيحتفظ بوجود صغير للقوات في كلا البلدين للمساعدة في محاربة الإرهاب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق