الاخبارالمقالاتملف انشاء ميناء الفاو الكبير

ميناء الفاو بوابة العراق الاقتصادية ..

بقلم : عباس ساجت الغزي

سَأْم العراقيون من التعقيدات الروتينية التي تواجه المشاريع الكبيرة والتي تعتبر عصب الحياة في وطن أبتليَّ بأتباع أبي لهب وزوجته حمَّالة الحطب, من اولئك الذين يضعون العصي دوماً في عجلة التقدم.
تلك التعقيدات التي تعرقل مسار بناء الوطن متعددة الاوجه ومتفاوتة التأثير, تارة تأتي على شكل مؤامرات خارجية تضغط بقوة لتعيد عجلة التقدم الى الوراء في سبيل افشال جميع الجهود الرامية لصناعة مستقبل مشرق للبلاد, وأخرى تتمثل بالصراعات الداخلية للأحزاب والكتل السياسية التي تعمد الى عرقلة انجاز كثير من المشاريع خشية ان تحسب انجاز للطرف الاخر في الحكومة.
يعتبر الفساد الاداري والمالي المستشري في كثير من مفاصل الدولة أكثر التحديات التي تعترض طريق انجاز المشاريع, ولا يخفى على الجميع ان الفساد آفة تفتك بكل ما من شأنه ان يجعل الامور تستقيم ويقتل كل موهبة تسهم في رسم خارطة طريق لتحقيق منجز بأقصر الطرق وأقل التكاليف.
ميناء الفاو الكبير في شبه جزيرة الفاو منطقة رأس البيشة جنوب محافظة البصرة يعتبر مشروع عراقي عملاق تم تصميمه ليكون واحداً من أكبر الموانئ المطلة على الخليج العربي والعاشر عالمياً, وضِعَ حجر الاساس لهذا المشروع يوم الاثنين (5 أبريل/ نيسان2010) بكلفة اجمالية أربعة مليارات يورو بحسب مصادر في وزارة النقل العراقية, ويُعَّد استراتيجياً من افضل المواقع الجغرافية التي تربط الشرق والغرب وقارة أوربا عبر ما يسمى بـ “القناة الجافة”.
تعرض مشروع ميناء الفاو الكبير لكثير من المعرقلات منذ نقطة الشروع بالإنجاز, تمثلت بالمحادثات الدبلوماسية المكثفة مع الجانب الكويتي بشأن ترسيم الحدود ورغبة الكويت في أنجاز ميناء مبارك مما عرقل احدهما عمل الاخر, كما تسببت زيارة عدد من المسؤولين العراقيين التشريعين والتنفيذين للكويت بتأخير مراحل الانجاز, مما دفع الحكومة المحلية في البصرة ان تعلن على لسان نائب مجلسها أحمد السليطي بأن “ميناء الفاو سيتم انشاءه بطرق مختلفة شاء من شاء وأبى من أبى, وان الحكومة المحلية تعمل على ايجاد الطرق التي من شأنها تنفيذ هذا المشروع بأسرع ما يمكن ان لم تكن الحكومة الاتحادية قادرة على ذلك”.
كما ان هناك دول إقليمية أخرى لا يروق لها اكمال المشروع فأخذت تسعى لوضع العراقيل امام أنجازه, وفق ما تحدث به خبراء اقتصاديين في وسائل اعلام مختلفة, خوفاً من ان يكون بوابة اقتصادية كبيرة للعراق, وحذر الخبراء من ان ينجر بعض السياسيين وراء اغراءات ودعم دول غير راغبة بإكمال المشروع من تلك التي تعمل على غلق الابواب امام انفتاح الاقتصاد العراقي.

ولا يمكن تجاهل تداعيات الازمة المالية وانخفاض اسعار النفط التي أثر سلباً على سير العمل, حيث كشفت أدارة الميناء في أكثر من مناسبة عن تأخير التمويل المالي ونقص التخصيصات المالية, والمطالبة بإعطاء موضوع الميناء اهتمام أكبر من قبل الحكومة الاتحادية, كما يجب ان نأخذ بنظر الاعتبار ضخامة حجم المشروع, وبعض الامور الفنية من معالجة تربة الموقع الضعيفة الى ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة وتقلبات المناخ في موقع العمل.
وتبقى عيون العراقيين تحدق صوب بوابة العراق الاقتصادية ومينائها الكبير بانتظار الانتهاء من العمل واعلان افتتاح نافذة الولوج الى عالم المال والاستثمار والانتعاش الاقتصادي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق