الاخبار

الورقة البيضاء .. خطة تحتاج الى طريق … التطبيقات اهم من السرد العام …

بقلم : جمال الاسدي

اقرت في 14 / 10 / 2020 الورقة البيضاء والتي قدمت من قبل خلية الطوارئ للاصلاح المالي ، باعتبارها ورقة تتضمن تقرير نهائي لادارة الوضع المالي للازمة المالية الراهنة واحتوت هذه الورقة على (96) صفحة بما فيها الاغلفة وجدول المحتويات والمرفقات والملاحق ، وتم تقسيمها الى خمسة محاور رئيسية ( تحقيق الاستقرار المالي ، تحقيق اصلاحات اقتصادية كلية ، تحسين البنى التحتية ، توفير الخدمات الاساسية ، تطوير الحوكمة ) وفي كل محور هناك عدة تقسيمات في اصل موضوعه ، ولكون هذا الموضوع مهم وفيه تفاصيل متعددة سنبين مانراه في هذه الورقة باربعة نقاط وكالاتي :-

1- لغاية الصفحة (47) تناولت الورقة تقييمات عامة في سبع نقاط رئيسية وهي ( الاهداف العامة ، جذور المشكلة ، الدور الريعي للدولة ، الضغوطات السكانية ، جائحة كورونا واسعار النفط ، ضعف المؤسسات المالية ، اصلاحات الورقة البيضاء ) وفي هذا العرض بهذه النقاط السبعة هو استعراض عام موجود ومعروف ومناقش ولايوجد شيء جديد به وحقيقة هذا الاستعراض هو تعريفي بما موجود من واقع حال اقتصادي للبلد في الوقت الحاضر وشرح اسباب هذا الوضع ، وهذا شيء ايجابي ومهم لاصحاب الدراسات والبحوث والتقارير وكذلك لكتاب التاريخ في تثبيت سلبيات الوضع الاقتصادي الذي وصل اليه البلد سواء اخطاء السبعة عشر عام الماضية في ادارة الحكم او الخمسة واربعين سنة( 1958 – 2003 ) من تحويل الدولة الى دولة ريعية تعتمد على النفط في تحريك انشطتها الاقتصادية . لذلك فأن المختص لن يستفاد من ماورد في الصفحات ( 47 ) الاولى وانما سينصرف الى مابقي من (96) ورقة للتركيز عليها وبحثها ، اما الاخرين من المطلعين سواء اهتمو بالورقة البيضاء ام لا فستكون هذه المقدمات هي مفاهيم عامة للاجابة على الاسئلة التي ممكن ان تكون في ذهنهم عند الوصول الى الاصلاحات المالية .

2- ورد في المحور الاول ( تحقيق الاستقرار المالي المستدام ) ثلاث متطلبات لتنفيذ هذا المحور وهي اولاً :-

ترشيد النفقات يكون الترشيد بتقليص عجز الموازنة الاولية الى نسبة مستدامة بمقدار ( 3‎%‎ ) من الناتج المحلي الاجمالي وتخفيض نسبة فاتورة الرواتب والاجور ايضاً بنسبة ( 25‎%‎ ) الى ( 12‎%‎ ) خلال ثلاث سنوات ، واعداد واطلاق التخصيصات التشغيلية والاستثمارية على نحو فصلي وكذلك اصلاح صندوق التقاعد وايقاف تمويله من الموازنة بشكل تدريجي ، وتخفيض اجمالي الدعم الحكومي كنسبة مئوية حتى يصل الى نسبة ( 5‎%‎ ) ، وكذلك خفض الدعم المالي للشركات المملوكة للدولة بنسبة ( 30‎%‎ ) .

ثانياً :- اما في المتطلب الثاني وهو ( زيادة الايرادات وتحسين التدفق المالي ) . يكون هذا المتطلب بتحصيل الايرادات الحكومية لجميع استخدامات الكهرباء وعلى اساس السعر العالمي وكذلك مراجعة دعم الوقود للشركات العامة ، وتفعيل برنامج استرداد الاموال المنهوبة والمسروقة ، ووضع وتطبيق برنامج لبيع بعض الاصول الحكومية وكذلك اصدار سندات وصكوك وطنية وعرضها للتداول العام وايضاً زيادة ايرادات الكمارك والضرائب . ثالثاً :- اصلاح انظمة الادارة المالية . ويكون في تنفيذ مشروع ( IFMIS ) نظام ادارة المعلومات المتكامل وحساب الخزنة الموحدة بالتعاون مع البنك الدولي ، وكذلك احصاء شامل لموظفين الحكومة ، ومواءمة الرواتب والمخصصات الحكومية وفق معايير دولية واعادة هيكلة الدين الحكومي العام وامور اخرى تخص الاجراءات الادارية في وزارة المالية وهيكلتها ودورها . ملخص هذالمحور هو :- * تخفيض الرواتب بحدود ( 25‎%‎الى 12‎%‎ ) * رفع الدعم عن بعض الانفاقات الحكومية لتقليص العجز الحكومي * ايقاف تمويل صندوق التقاعد من الموازنة تدريجياً ، وهذا يعني ان هناك اعادة نظر وتقليل الرواتب التقاعدية في المستقبل القريب . * الشركات العامة سيخفض الدعم الحكومي بنسبة 30‎%‎ مما يعني ان عليها سد العجز بتمويل نفسها ذاتياً والا ستقل رواتب موظفيها بنفس النسبة تقريباً * سيتم استيفاء اجور الكهرباء من الجميع مدنيين وغيرهم وفق التسعيرة العالمية وبدون دعم حكومي * زيادة تقديرات الكمارك على السلع المستوردة وكذلك زيادة الضرائب .

3- ورد في المحور الثاني للاصلاح ( تحقيق اصلاحات اقتصادية كلية وفق اسس استراتيجية الخ ) ثلاث اتجاهات ومتطلبات وهي (( تأهيل القطاع المالي ، وتفعيل القطاعات المحركة للاقتصاد بما في ذلك الزراعة والنفط والغاز ، ودعم القطاع الخاص ، وهيكلة الشركات العامة الممولة ذاتياً ، واعادة توجيه العمالة الفائضة ومعالجة الترهل في مؤسسات الدولة ، والتنمية البشرية والتدريب والتعلم ) من قراءة المحور الثاني تجد ان العمل عليه هو من المهمات الكبيرة لاي حكومة لانها ستصدم بجدار صد كبير يرفض الخروج من شرنقة النظام والفكر الاشتراكي الى نظام العمل والانتاج ، وان ماورد من نقاط في هذا المحور كفيلة باعادة تعريف النظام الاقتصادي للدولة بالرغم من ان الانتقال بما ورد في هذا المحور يحتاج الى تكاتف الجهود بين مجلس النواب وكذلك الحكومة لتشريع عديد القواتين التي تنظم هذه الانتقالات ، بشرط اعطاء الحكومة الحرية في الحركة بهذا الموضوع ، وليس وضع العراقيل امامها سواء تشريعياً او غير شيء . الملاحظات السلبية على المحور الثاني :-

* لاتوجد خطة واضحة للتشريعات المطلوبة لتنفيذ هذا المحور مما سيأخر تنفيذه لسنوات كثيرة . * اعادة تشكيل اللجنة العليا للاقراض في مكتب رئيس الوزراء لتفعيل مبادرة البنك المركزي وهذا الشيء ليس من الاختصاصات الدقيقة للمكتب وليس اسلوب مؤسسي للبناء الاقتصادي * لم يتطرق المحور الى الشركات العراقية وكيفية تنمية اعمالها والاستفادة منها في تشغيل العمالة واليد العاملة الموجودة والتي تزداد سنوياً بمقدار 400 الف يد عاملة جديدة ، بالرغم من ان عدد الشركات العراقية المسجلة لدى دائرة تسجيل الشركات قبل 9/4/2003 يبلغ (8374) شركة من مختلف الانشطة والانواع اما عدد فروع ومكاتب الشركات الاجنبية من مختلف الجنسيات فقد بلغ (109) فرع و(85) مكتب علماً بان معدل تسجيل الشركات العراقية سنوياً وفي افضل الظروف كان لايتجاوز (400) شركة من مختلف الانشطة والانواع ..

اما عددها الحالي ولغاية شهر ايلول 2020 يبلغ حوالي (73564) ثلاث وسبعون الف وخمسمائة واربعة وستون شركة عراقية (محدودة ، مشروع فردي ، تضامنية ، مساهمة ، عامة) .  اما عدد الشركات الاجنبية لغاية 31/12/2017 يبلغ حوالي (3317) منها (2264) مكتب و (1053) فرع لشركة اجنبية لمختلف الجنسيات . 

3- المحور الثالث تطرق الى ( تحسين البنى التحتية الاساسية ..الخ ) في اربعة نقاط هي ( الطاقة الكهربائية ، الاتصالات ، النقل ، المناطق الحرة والصناعية ) هذا المحور كان من الممكن دمج بعضه مع المحور الاول والثاني لان الكثير مما ورد فيه بقطاع الكهرباء والاتصالات والنقل وغيرها هو يحتاج الى ترشيد النفقات وتقليل الدعم الحكومي وزيادة الايرادات والتدفق المالي الموجود في المحور الاول ، وعموما هذا المحور يؤدي الى دعم الحركة الاقتصادية والصناعية وليس محرك لها .

4- اما المحور الرابع والخامس فقط تطرق الى توفير الخدمات الاساسية وترشيد وتوجيه الرعاية الاجتماعية مع اعطاء الاولوية للشرائح الفقيرة ، وكذلك تطوير الحوكمة والبيئة القانونية والادارية لتمكين المؤسسات والافراد من تطبيق الاصلاح . ماورد في هذه المحور الرابع هي اسس عامة ( وضع خطة شاملة ، اعادة هيكلة ، ارساء اسس ) وهذه كلها تعني انها قيد الدراسة ولاتوجد خريطة واضحة او مسودات تشريعات مدروسة لتطبيقها مما يجعل تنفيذ هذا المحور صعباً على الاقل خلال السنتين القادمتين . ومن السلبيات التي ورت في هذا المحور هو النص على تشكيل هيأة مستقلة توفر الرقابة والاشراف على قطاعي المياه والصرف الصحي ، بالرغم من وجود جهات حكومية تعنى فط هذا الموضوع .

اما ماورد في المحور الخامس فهو مهم وضروري سواء في تعديل لائحة تعليمات التنفيذ الحكومية او انشاء اللجنة العليا للعقود المركزية او غيرها . اما السلبية في هذا المحور ، هو بأن ماموجود فيه هو من صلاحيات الحكومة ولايحتاج عرضه على مجلس النواب بل تطبيقه فوراً باصدار قرار من مجلس الوزراء . ان هذه الورقة البيضاء رغم ان فيها تكرارات لجمل وكلمات لاكثر من مرة في مواقع متعددة او تكرار المتطلب والحل في مواقع مختلفة او حتى بالاستعراض العام والسرد في بدايتها ، لكنها ورقة مهمة جداً يمكن ان تؤسس لقاعدة عامة للعمل بين مجلس النواب والحكومة وكذلك خطة طريق يتفق عليها بين السلطة التشريعية والتنفيذية بعيداً عن المزايدات السياسية .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق