الاخبار

لماذا واجه الكاظمي متظاهرين في السليمانية وليس في أربيل .. وهل سيكون الرجل مفتاحاً لإستعادة سيطرة بغداد على مدن الأقليم ؟

شبكة انباء العراق

في رصدهِ لنتائج زيارة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، الى محافظات أقليم كردستان، يرى المحللون ، أن ” زيارة رئيس الوزراء الى محافظة السليمانية، كانت الأكثر فاعليةً والأكثر وضوحاً في مجمل الزيارة، حيث كانت الزيارة في يومها الأول، بروتوكولية بحتة، ولم يجرِ في العاصمة الإدارية أربيل، الخاضعة لسلطة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يقوده مسعود برزاني، سوى لقاءات رسمية، وفي غرف مغلقة، مع محاولة رئيس الوزراء الإتحادي التصرف بمسؤوليات أكبر، والحركة بشكل أوضح، من خلال إيصال رسالة الى الشارع الكردي هناك، بأنهُ المسؤول الأول عنهم وفقاً للدستور الإتحادي الذي وافق عليه الكرد في استفتاء 2005، ولكن إرادة إدارة أربيل كانت واضحة في منع أيصال هذا ” المسج” الرئاسي، وحاولت تغطية الزيارة بشكل بروتوكولي، يجري التعامل فيه وفق سياقات رئاسية بين دولتين منفصلتين، وهذا ما ولد عدم رضا من قبل الكاظمي وفريقه لربما، أو فهم الكاظمي المحاولات بأنها بعض من عملية التملص المستمر من قيادة هذا الجزء من السلطة الكردستانية، في سعيها لتمييز نفسها، والدفع بمزيد من الإستقلالية السياسية والإدارية في بغداد”.

ويقول المحللون أن ” غياب الديمقراطية بشكل واضح في أربيل، مع تعزيز عائلة البرزاني لسلطة العائلة والقبيلة، وإحكام القبضة الأمنية الحديدية،  منع المحتجين الكرد الذين يعانون ظروفاً اقتصادية من بث شكواهم لرئيس مجلس الوزراء، وأيضاً الخشية من ردة الفعل القاسية التي عادةً ما تجابه به أربيل أي حراك جماهيري، غيَب الفعل الشعبي للزيارة، ولم نشهد أي تحركات شعبية مطلبية في اربيل، مع محاولة رئيس الوزراء الواضحة الأقتراب من النبض الشعبي هناك”.

ويضيف” الأمر اختلف تماماً في السليمانية، حيث سلطة الاتحاد الوطني الكردستاني، مع حركة التغيير، والجيل الجديد المنشقتين عنه، بدت الصورة اكثر تحرراً، وبدا النبض اسرع وأكثر واقعيةً من تلك الصورة الصارمة التي فرضتها أربيل على الزيارة، وهذا عائد بالفعل الى نوع من الانفتاح والحرية التي يمنحها الاتحاد الوطني لمواطني هذه المحافظة، لاسيما ان الإتحاد لديه نزوع يساري واضح، وأيضاً فيه تنوع سياسي واثني وقومي، يجعل منه أقرب الى المؤسسة السياسية الحديثة، أكثر من كونها مؤسسة قبلية مغلقة كما هو الحال  مع أربيل، حتى أن المواطن العراقي في محافظات العراق الأخرى قد قرأ بشكل واضح ودون عناء، علامات الإرتياح، والإنشراح مرسومة على محياه – اي الكاظمي- في محافظة السليمانية، سواء عند لقاءاته بالمسؤولين، أو في أي مكان ذهب اليه في هذه المدينة، وحتماً فقد كانت هذه الإشارات كافية بما لا يقبل الشك الى إتضاح الصورة وتبيان الموقف”.

ويشير المحللون الى أن ” الحراك الشعبي المطلبي الكردي في محافظة السليمانية، كان اكثر ثمار وحاصل نتائج زيارة رئيس وزراء الحكومة المركزية الى الأٌقليم، فلأول مرة يتحدث الكرد مع مسؤول اتحادي على أنهم جزء من سلطته، وأنهم يريدون فكاكاً من أزمات مستفحلة، بسبب سوء الإدارة، والأزمات المفتعلة مع بغداد، وأيضاً يبحثون عن مشتركات مع بغداد”.

ويلفت الى أن ” هذا التطور الإيجابي في نوع العلاقة بين بغداد والشارع الكردي على قاعدة توحيد الحركة المطلبية، قد يكون بوابة لبغداد لبسط سلطتها الإتحادية من خلال انفاذ العدالة للجميع، وإعادة تقييم العلاقة مع الأقليم، الذي يعامل مواطنيه الكرد العراقيين في النهاية على أنه أمة محتكرة على مثل هذه القيادات التاريخية، أو سطوة الزعامات القبلية المتأصلة”.

ويختم بالقول أن ” الزيارة جنت ثمارها بشكل ممتاز، لكن الأكثر أهميةً من ذلك، هو تحريك مفاعيل الحراك الوطني من جديد في كل اجزاء العراق، بعد أتضاح بؤس نظريات التجزئة أو التقسيم او دعايات الإنفصال اللا واقعية”.

في تقرير لاحق سنتحدث بقراءة ثانية عن النتائج التي تحققت – بالوقائع والأسماء – في زيارة السيد الكاظمي الى كردستان، والنتائج التي لم تتحقق، رغم الآمال التي كانت معقودة عليها من قبل أبناء الشعب العراقي عموماً، ومن قبل  الكاظمي نفسه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق