المقالات

العراق …الواقع الصحي مابعد ازمة كورونا..

علينا ان نكون واقعيين في الحديث عن ازمة كورونا وما اثارته من وتيرة الهلع والخوف..والموت..التي شكلت لحظة تاريخية في وعي المواطن والمجتمع… نقف ..ووقفنا كالحيارى في لحظات …عما مر به البلد في كل تفاصيل الحياة…حيث شكل الجانب الصحي الاولوية في التفكير اضافة الى الجانب التربوي والاقتصادي والثقافي… لقد وضع الوباء المجتمع العراقي ومجتمعات الشرق الاوسط عموما بوضع اجباري مقارن مع الغرب فيما يخص معالجة الازمة واسبابها وسبل الخروج منها…

تشكل مراجعة المنظومة الصحية من الاولويات التي لها علاقة بحياة العراقيبن فبعد ان ازدادت اعداد المصابين وبعد ان سخرت كل الامكانيات من المستشفيات العامة والتخصصية لتصبح جاهزة لاستقبال الحالات المتزايدة من المصابين ومايتطلب ذلك من توفير كافة المستلزمات المتعلقة بمعالجة الحالات المرضية من كوادر بشرية مدربة ..الى امكانات مادية فيما يتعلق بكافة الاجهزة المنقذة للحياة والادوية الحديثة التي يمكنها القضاء على الفايروس …وعدم المزايدة على حياة الناس..

مر قرابة العقدان من الزمن والملاحظ ان سياسة التخبط خلال تلك الفترةالماضية انكشفت بين ليلة وضحاها ..لنعيد التفكير في الميزانيات الانفجارية وكيف لم توظف لخدمة الشعب وخصوصا واننا نلاحظ الزيادة المتسارعة في عدد السكان بعيدا عن اي حسابات في المقابل يجب توفرها كالغطاء السريري والمستشفيات والمراكز الصحية..هذا بالاضافة الى التخبط في الجانب العلمي والاستفادة من بروتوكولات العلاج المتبع في الدول المتقدمة او دول الجوار التي تختار طريقة العلاج استنادا الى واقعها الصحي من توفر اسرة العناية التنفسية الخاصة مع توفر الاجهزة الخاصة والكادر المدرب الحريص على اداء واجبه بكل تفاني ومهنية وتضحية…

حيث كثرت في العراق الطرق المختلفة في علاج الحالات المرضية وهي ناتجة عن عدم ثقة المواطن بالمؤسسات الصحية التي يعتقد ان من يرقد بها مصيره الهلاك بالرغم من الامكانات المتواضعة الا ان الكوادر الصحية تؤدي عملها بكل اخلاص وتفاتي وخير دليل على ذلك عدد الاصابات بين الاطباء والعناصر الاخرى حيث بلغ مجموع الاصابات بين الاطباء اكثر من 750 اصابة وعدد الوفيات تجاوز 90 حالة وفاة وهي خير دليل على الحرص والتضحية بالنفس من اجل انقاذ المرضى..

وزارة الصحة في تلك الازمة اصبحت في الواجهة وحيدة بالرغم من ان صلب عملها يتطلب المشاركة مع بقية الوزارات …فمنظومة الاوكسجين ومعامل الاوكسجين على سبيل المثال هي مسؤلية وزارة الصناعة والمعادن..الا ان اللوم يقع على وزارة الصحة عند حدوث شحة في توفره في المستشفيات ..وهذا ماحصل في الناصرية وبعض محافظاتنا العزيزة… اختيار من يدير الازمة هي مسؤلية جماعية وخصوصا اذا كان الاختيار له علاقة مباشرة بحياة البشر …فالصحة هي من الوزارات الحيوية في زمن الازمات ..لذا يجب ان يكون الاختيار بعيدا عن التحزب اسوة بالداخلية والدفاع…

ان تحرير العقل والاعتماد على العلم كاساس راسخ في كل الازمات ..فنحن ننتظر ماينتجه العقل الغربي من دراسات وابحاث في التوصل الى لقاح وعلاج جديد للجائحة لكي نعالج مرضانا من رجال دين وشيوخ وشباب …. في زمن الجائحة اختفى الخطاب الديني وان وجد فانه غير مسموع الى حد كبير…ولو كان له صدى لالتزم معظم الناس بوصايا السلامة الصحية …ولانتهى الوباء منذ شهور…بالاضافة الى بروز عامل الانانية الذي رفضه اغلب المراجع ووصاياها بالتبرع ببلازما الدم من الاشخاص المتعافين ليصبح جزء من منظومة العلاج المقترح للحالات المتوسطة والشديدة…

حيث لم يستجب لتلك الدعوات الا النفر القليل.. لقد علمتنا الجائحة بانه حان الوقت لوضع حد لزمن اللعن للقوى الكافرة في كل خطبة ..امام عجزنا المستمر ونحن ننتظر ان يكتشفوا لنل عقارا او لقاحا… علينا ان نعيد ترتيب قيمة الانسان لا على اساس ديني او عرقي ولكن على اساس المردودية العقلية والانتاجية…

علمتنا الجائحة انه لا مستقبل بدون المرأة…فالمرأة قادرة على انقاذنا من التخلف …ويجب اعادة الاعتبار للمرأة لكونها الفضاء الواسع للابداع والانتاج.. فالمرأة جندي في خطوط المواجهة الامامية في مواجهة هذا الوباء مع اخيها الرجل…فصور التضحية لن تمحوها الذاكرة فلايمكن لمجتمعنا ان يتقدم في مواجهة اي كارثة ..اذ لم نبدأ بمحاربة ايدلوجيات العنصرية على اساس الجنس البشري ….

فالمرأة اثبتت دورها الفعال في خطوط الصد الامامية في كل الاوقات….

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق