المقالات

الواجب اختيار الأنسب …

غانم السعدي

هناك فرق دلالي بين السلطة والتسلط من حيث الاستعمال اللغوي لكلا اللفظين ,فممارسة السلطة شيء وممارسة التسلط شيء آخر ,إذ أن ممارسة الأولى محكومة بحدود وقوانين لايمكن خرقها أو الخروج عنها, والالتزام بها واجب يتحتم القيام به والتمسك بحدوده, أما التسلط فهو تجاوز تلك الحدود والقوانين وتهميشها في مسالك العمل الرسمي , ويتولد عن هذا الانتهاك ما يسمى بالفساد الإداري الذي ينجم عنه إيقاع الظلم بالمرؤوسين فيؤثر ذلك في المجتمع تأثيراً كبيراً, ينعكس على وضعه النفسي, فيفضي إلى خلق مناخ ملائم لنمو آفات اجتماعية خطيرة تحمل المجتمع على محمل التخبط والضياع, وترمي به في مهاوي الانزلاق والرذيلة, وعلى ضوء هذا الفهم يتعين على الأفراد المكلفين بإدارة مؤسسات الدولة اتخاذ مبدأ العدل, والمساواة, وعدم التجاوز على اللوائح والقوانين في عملية إدارة مؤسساتهم, لكن ما يحدث في دوائرنا لايوحي باتخاذ مبدأ العدل من لدن بعض المسؤولين, فبعض التصرفات التي نسمعها توضح بعض الممارسات الشاذة من قبل مسؤولي بعض الدوائر, متمثلة بمظاهر سلطوية منبوذة تصور لنا إرث الحقبة السوداء التي مرّ بها وطننا العزيز بشكل جلي,حتى ان بعض هذه التصرفات أشارت الى بعض الصنوف من المسؤولين غير المؤهلين علمياً او إدارياً أوفنياً,وقد عُينّوا بطرائق معروفة, لاتعتمد الشهادة العلمية والكفاءة, والصفات الشخصية وغيرها من الامتيازات التي تؤهل شخصاً ما تسنّم منصب الإدارة.
من المؤسف حقاً أن نرى مثل هذه الحالات في مؤسساتنا الرسمية, ويجب علينا أن نعمل جاهدين على إزالة الأشخاص الذين لانرغب بهم في إدارة هذه المؤسسات,ولا نتوسم فيهم القدرة على إدارتها, أولئك الذين يوارون عقدهم باعتماد مبدأ الاضطهاد والتعدي, نعم صفة الحزم في اتخاذ القرار لابد أن تتوفر في شخصية المسؤول, .ولكن ليس على حساب حقوق الآخرين, وإنتهاك كرامتهم,ولابد من اعتماد مبدأ الإنتخاب في اختيار الأشخاص الذين يضطلعون بإدارة مؤسساتنا,ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب,لكي لا تغمط الحقوق,ولا تختلط الأوراق سيما ونحن مقبلون على إنتخابات البرلمان العراقي.. فالواجب يحتم علينا الفحص والتمحيص بشكل جليّ لاختيار الأنسب فهي طريقنا الأول والأخير لإعادة بناء عراقنا الجريح قوياً ومزدهراً .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق