المقالات

رفقا….بالقوارير…..

القارورة هي الوعاء الزجاجي الذي يحفظ فيه السائل ..وهو زجاج في بياض الفضة ..ويعبر عن القارورة كذلك حدقة العين المشبهة بقارورة الزجاج لصفائها…..

وزارة الصحة هي الجزء الاساسي من المنظومة الحكومية المسؤولة عن سلامة المواطن العراقي وتوفير كل السبل لاجتياز الازمات الصحية الطارئة… والملاكات الطبية تضحي بكل ماتملك وبنفسها من اجل انقاذ المرضى… في زمن الاوبئة تتكاتف البشرية وتنسى كل الخلافات ..وتنخفض الاسعار وينبذ العنف وكل اشكال التناحر….

يقول علي الوردي :

عندما عم الوباء بغداد انتشر اللصوص وفي المقابر الايات والورود… مضت شهورا على حلول الوباء ومنع اغلب الناس من الظهور وممارسة حياتهم بشكلها الطبيعي ولم نعد قادرين على استيعابه اكثر وماعاد فينا رمق للحياة في هكذا ضيق وبلغت الروح التراقي … كثرت الاصابات في الاونة الاخيرة بين الملاكات الطبية في العراق والتي يعزا احد اسبابها هو تجوال المرضى في الحدائق والممرات ويصاب الكادر التمريضي او يصبح حاملا للفايروس وينقله بكل ممنونية لعائلته وجيرانه واصدقائه…

اضافة الى قلة عدة الوقاية الفردية التي تحمي الكوادر الطبية من اكتساب المرض… وهنا ياتي دور المنصف الذي يريد لنفسه وذاته الخلاص في ان يسلك الطريق الذي يوصله لتعقب الاسباب التي ادت الى تفشي الوباء… من البديهي في التخطيط للسياسات الصحية التي تكاد ان تكون من انبل المهن فهي التي تعيد الحياة وترسم البسمة وتجعل للفرد قيمة ..منتجا .. مع تمتعه بكل المقومات التي ترسم له طريق الحياة الخالية من الاوبئة والامراض …

ان التخطيط السليم مبني على سلم النمو السكاني اي انها منظومة متكاملة في التخطيط بين مختلف الوزارات اخذتا بنظر الاعتبار النموا السكاني والزيادة المتوقعة له في عقد من الزمن… وحسب قياسات منظمة الصحة العالمية يجب ان يكون طبيب لكل ١٠٠٠ نسمة … ولو نظرنا الى الاحصائيات الصادرة من وزارة الصحة العراقية ونقابة الاطباء فان النسبة في العراق لاتتجاوز 0.3 لكل الف نسمة …حيث تشير الاحصائات الى هجرة العقول العراقية منذ ثمانينيات القرن المنصرم وبعد ٢٠٠٣ حيث بلغت الاعداد اكثر من ٢٠ الف طبيب هاجر الى اوربا حيث يشكل الاطباء العراقيين في المملكة المتحدة والدنمارك وكندا عمود النظام الصحي لتلك البلدان اضافة الى بعض دول الخليج العربي… التي تعزى اغلب اسباب الهجرة …

ان البيئة هي بيئة طاردة للكفاءات ولعدم وجود نية صادقة في استقطاب الكفاءات.. عندما ضربت الجانحة الولايات المتحدة دعت المنظومة الصحية فيها كل المغتربين من الاطباء والملاكات الصحية في الخارح الى العودة لتعزيز الخط الدفاعي الاول مع توفير اغلب مايحتاجونه من الامكانات المادية وسبل المحافظة على حياتهم.. ذكرت نقاية الاطباء العراقية انها رصدت اصابة اكثر من ٣٤٢ طبيب بينهم ١٢٤ طبيبة ..وان العاصمة بغداد بها اكثر ١١٧ اصابة..تليها البصرة ٣٧..ثم كربلاء …

وفي اليومين الاخيرين ازدادت النسبة لتدخل الديوانية على خط الاصابات… وفي احصائية غير معلنة لاحد مستشفيات بغداد تم اجراء الفحص العشوائي لجميع منتسبي احد المستشفيات تبين اصابة اكثر من ٧٠% من العينة يحملون الفايروس مما يعني انهم اكثر عرضة لنقل المرض لعوائلهم وبقية الملامسين… حيث بلغت اصابات العناصر الطبية ٢٠% من المجموع الكلي للاصابات في العراق. كل ذلك وتلام العناصر الطبية رغم الامكانات المتواضعة التي لم توفرها الجهات المسؤولة عن ادامة الازمة…

اضافة الى ذلك اللوم الذي يوجه للكوادر الطبية عل بعض التقصير الذي يطفوا على السطح وهم بعيدين عن اتخاذ اي قرار ويعملون بالممكن.. افلا ينبغي ان تحسنوا العشرة لمن يحميكم ويشارككم مرضكم ويسهر على راحتكم بكل فرح وسرور ..وعندما يعودون الى اعمالهم متكدرين من هول ماعانوه من عدم الاحساس والشعور بالامتنان لما قدموه.. في رواية الجريمة والعقاب لدستوفسكي.. هنالك مشهد مؤثر في الرواية … صوفيا ..هي شخصية الرواية كانت ابنة لرجل سكير وام مصابة بالسل واخوات صغار ..

كانت الاسرة معدمة وفقيرة جدا وكان الاب يصرف ماله في السكر والخمور وكانت صوفيا تمتهن البغاء لمساعدة عائلتها الفقيرة بالرغم من شعورها بالذنب والاشمئزاز من نفسها بعد وفاة ابيها ومرض امها… ادركت صوفيا انها ستظطر ان تعيل اخوتها الصغار بمفردها.. وفي مشهد ذهب راسكولنكوف الى صوفيا ليتحدث معها بعد ان اخبرته بمعاناتها….

نظر في وجهها الغارق في الدموع وفجاءة انحنى بحركة سريعة وسجد لها وقبل قدميها… قالت صوفيا…وهي شاحبة الوجه متألمة ماذا تفعل؟؟؟

امامي انا تسجد؟؟؟

قال لها راسكولنكوف … (انا لا اسجد امامك انت….انا اسجد امام معاناة البشرية كلها)…. معاناة الكوادر الصحية هي كمعاناة صوفيا…..

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق