الاخبار

تعالوا نتحادث بصراحة.. هل يعادي الرئيس الكاظمي هيئة الحشد الشعبي وهل يسعى لحلها فعلاً ؟

أكثر الاسئلة المحيرة، وأصعب السيناريوهات المخيفة التي يطرحها معارضو تولي رئيس جهاز المخابرات السابق مصطفى الكاظمي لرئاسة الحكومة، كانت تتمثل في أن الرجل قد يعادي الحشد الشعبي، وأن الكاظمي قد يقوم بهيكلة وحل الحشد حال وصوله الى سدة الحكم.. لماذا ؟

لا أحد يعرف، ولا أحد يجيب !

وقبل الخوض في غمار هذا الموضوع المشكل، نود أن نقول بصراحة أن الحشد الشعبي برأينا هو  مقاس الإنتماء الوطني، والغيرة العراقية، والموقف من الحشد هو درجة قياس هذه الغيرة والإنتماء الوطني، فمن يعادي الحشد الشعبي بتضحياته وشهدائه – الفتيان والشيوخ، الشيعة والسنة والمسيحيين – ويإنجازاته التحريرية الخالدة، فإنما هو يعادي العراق؟

فهل الكاظمي، هذا الرجل المكتنز بحب العراق من رأسه حتى قدميه، هو عدو للعراق لا سمح الله ؟

وما دام الأمر بهذه الصورة المحيرة، يتوجب علينا أن نبحث عن منشأ هذا التوجس، ونقرأه على أنه محاولة فاشلة لتأليب القوى الشيعية، والشارع الشيعي المؤيد والمُقدِس للحشد الشعبي ولتضحياته، وهذه الورقة كانت كما ظنها اللاعبون بها، جوكراً يستخدمونه لإسقاط فرضية التكليف، ومن ثم الترشيح ومن ثم تولي المنصب، لكن الذي لم يدر بحسبان هذه الجهات، أن الكاظمي،  وفي لتضحيات ابناء شعبه، فقد كان الرجل الأهم في الحرب على داعش من وراء ستار، وكان جهازه الوطني رائدًا في تعزيز قوات النصر والتضحية من الجيش والحشد الشعبي والبيشمركة، وكل القوى الشعبية والنظامية، وكان الرجل  يوظف إمكاناته وخبراته وعلاقاته، في سبيل تزويد هذه القوى المقاتلة بكل ما تحتاجه من معلومات واسناد تقني وغيره، ولو جاز للجهاز الافصاح عن نشاطاته العملياتية في حينها، لأكتشف العراقيون اي بطولة وتضحيات قد بذلها الجهاز وقيادته حينها، ولا يزال متواصلاً مع أدائه الوطني دون توقف.

والتساؤل الأكثر أهميةً في مناقشة هذه المفردة، هل أن الكاظمي لا يعي تحديات الوضع العراقي، ولا يعرف تعقيداته الأمنية، ولا يعايش تفاصيله المتداخلة، كي يفرط بتشكيل وطني، تشكل بعد انهيار خطير كانت قد تسببت به تداخلات وقوى داخلية وخارجية، ليأتي الرجل الذي كان معارضاً شديداً وقاسياً لنظام البعث، ولا يمكن أن يشك في ولائه واتجاهاته أحد، كي يتخذ قرارات تعارض مصلحة استقرار النظام الجديد، وتعزيز الديمقراطية فيه، وبناء قوات عسكرية مهنية وعقائدية، تؤمن بالعراق وحده، وتعمل على صيانة السيادة من أية تدخلات مؤذية.

يقيناً، أن الكاظمي يعي الدور الذي قام به الحشد الشعبي البطل، كما أنه يعي الأدوار الباسلة التي قامت بها التشكيلات العسكرية العراقية كافة، وأذ بادر الأن في تكريم جهاز مكافحة الأرهاب، ودفع بقيادة مهنية لرئاسته، فأنه سيمضي جاهداً في سبيل تعزيز البناءات العسكرية والأمنية لكل المؤسسات الباسلة، بما فيها تشكيلات الحشد الشعبي، وسيبقى الرجل وفياً لمشروع الدولة الذي وعد به، ومر كذلك على طرح أسم الحشد الشعبي ومؤسسته كتشكيل قانوني له حضوره، وسيكون دوره أكثر فاعليةً وانتظاماً في قابل الأيام، وسترون ذلك، كون الرئيس الكاظمي يقود الآن حملة لاعادة تعريف قواعد اشتباك عراقية جديدة، وسينجح في تحديد الأهداف الستراتيجية في عقيدة الدفاع العراقية، وسيعزز الدور التكاملي لمؤسساته المسلحة، حتى أنه صرح اليوم في اجتماع مهم جمعه بقادة الجيش في مقر وزارة الدفاع، بأنه مصمم على إعادة الهيبة للقوات المسلحة، وطبعاً فالحشد جملة مهمة وبارزة في موضوعة القوات المسلحة العراقية.

والنقطة التي يمكن توقعها في هذا المجال، هو الاعتقاد بأن الرئيس الكاظمي سيمضي بخطة طموحة من إجل تطوير كل المؤسسات الأمنية تسليحاً وتدريباً، كما سيعمل الرجل على تنفيذ قانون الحشد المعطل، والافادة من قدراته في البناء والاعمار والتطوير، وتحويله الى مؤسسة ذات حضور نوعي في العمل العسكري والمدني ولربما الخدمي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق