المقالات

صفقات المسعودي الفساد الناعم

يختلف سامي المسعودي عن الكثير من رجال الفساد، بكونه لا يلتهم اللقمة مباشرة، إنما يجعل الآخرين يمضغونها، حتى إذا ما لانت صلابتها التقطها سهلةً سائغة.

في كابينة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، كان المسعودي حاضراً بقوة، يتحرك، يتصل، يحاور، يكذب، يخدع. يجري كل ذلك بأسلوب هادئ وبوجه مبتسم وبقدرة الفنان على تقمص الحرص والإخلاص لضحيته.

كاد المسعودي أن ينجح في إبرام واحدة من صفقاته الكثيرة، فيملك من خلالها وزارة الزراعة. لكن ثغرة بسيطة لم يحسب حسابها، فجاء التصويت ناقصاً لمرشح الوزارة.

اتفق المسعودي مع (إسماعيل اللامي) أن يعمل على ترشيحه وزيراً للزراعة، ضمن شراكة تجارية ذات خير وفير. وهو بارع في هذه الشراكات. (أكتب عنها بشيء من التفصيل لاحقاً).

أقنع سامي المسعودي المقربين من زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، بأن (إسماعيل اللامي) مكسب لهم لو تولى وزارة الزراعة، يجنون منافعه ولا يتحملون تبعاته، لأنه ـ أي المسعودي ـ سيُقنع هادي العامري بترشيحه، وبذلك يُحسب من حصة كتلة الفتح، بينما الرابح كتلة سائرون. وتم الاتفاق.

ثم أقنع المسعودي رئيس كتلة الفتح بأن (إسماعيل اللامي) يوافق عليه الصدريون، بينما هو مستعد ليكون تابعاً لك، وحين تمنح كتلة الفتح أصواتها له، فأنه يضمن أصوات (سائرون) لمرشحي (فتح) كرد للجميل. وتم الاتفاق.

الثغرة التي لم يعرها المسعودي إهتماماً كبيراً، كانت حسابية، فقائمة السند برئاسة أحمد الأسدي كانت تريد وزارة الزراعة لها. وهذا ما تسبب في حصول النقص العددي المطلوب في التصويت على الوزير المرشح.

ضاعت بالتصويت صفقة مريحة من يد المسعودي، أوشك أن يضيفها الى صفقاته السابقة التي تتسم بالنعومة حين تمر بين الأطراف المتنافسة والمختلفة، وتصله ساخنة بلا ضجيج.

لا أظن أن سامي المسعودي يشعر بالحزن على ضياع وزارة الزراعة من يده، لقد جنى الكثير، وسيجني أكثر، وخسارة واحدة تمنحه خبرة. سيعقد غيرها وتكون أوفى مكسباً.

٩ أيار ٢٠٢٠

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق