المقالات

نظرة على مقترح اصدار العفو الخاص

أشارة الى كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء والموجه الى رئيس الجمهوريةوموضوعه أصدار عفو خاص عن المحكومين ممن اكملو نصف مدة محكومياتهم او لمن تبقى من مدة محكومياتهم اقل من سنة او المحكوم عليهم لمدة سنة فاقل باستثناء ماتعلق بالحق الخاص بعد تنازل المشتكي او ذوي المجني عليهم  والمحكومين عن الجرائم الدولية والارهابية والماسة بامن الدولة الخارجي والداخلي واستنادا الى المواد(156الى 198) من قانون العقوبات رقم 111لسنة 1969 وجريمة الاتجاراو حيازة واستعمال الاسلحة الكاتمة للصوت والمفرقعات والاسلحة ذات التصنيف الخاص والفساد المالي والاداري وجرائم الاتجار بالبشر وجرائم تهريب المسجونين اوالمحبوسين او المقبوض عليهم وجرائم الاغتصاب واللواط والزنا بالمحارم وجرائم الاتجار بالمخدرات وغسل الاموال وجرائم الخطف وجرائم الاختلاس وسرقة اموال الدولة واهدار المال العام عمدا مالم يسدد بذمته من اموال قبل اطلاق سراحه وجرائم تهريب الاثار وجرائم تزييف العملة او اوراق النقد او السندات المالية وتزوير المحررات الرسمية التي ادت الى حصول المزور عن درجة وظيفته في ملاك الدولة مدير عام فما فوق والجرائم المنصوص عليها في قانون المحكمة الجنائية العراقية رقم (10) لسنة 2005 . وحيث ان رئاسة الجمهورية قد طلبت من الامانة العامة لمجلس الوزراء بكتابها المورخ في 6/4/202 أشعار وزارة العدل عن المشمولين بالعفو الخاص وفقا لما ورد في توصية مجلس الوزراء .بهذا الصدد لابد من تسليط الضوء على فكرة العفو نفسها وهل الامر يستلزم اصدار عفو واي نوع منه للتخفيف عن الاثار المترتبة عن وباء كورونا وفقا لماياتي :-مفهوم العفو :-العفو قديم قدم الوجود الانساني فمذ وجد العقوبة وجد العفوعنها اذ ليس من شان ايقاع العقاب دائما تحقق مصلحة الهيئة الاجتماعية فقد يكون العفو ذا اثر ايجابي حيث يمنح مداواة لظروف اجتماعية وتلبية لاسباب خاصة تستوجب إصداره . واذا سلمنا بان فكرة العفو واردة في ظل هذه الظروف تلافيا لاثار الوباء المنتشر كورونا وللتخفيف من الاكتظاظ في السجون لابد من تحديد اي نوع يمكن تطبيقه ، هل  العفو العام ام نلجأ الى العفو الخاص حيث انه من المؤكد بوجود فرق بين الاثنين :-حيث ان العفو العام يعني تجريد الفعل من الصفة الاجرامية بحيث يصير له حكم الافعال الذي لم يجرمها المشرع اصلا . ويصدر لغرض اسدال ستار النسيان عن جرائم ارتكبت في ظل ظروف معينة توصف بانها سيئة اجتماعيا ويروم المشرع تجاوزها وحذفها من الذاكرة الاجتماعية لكي يمضي المجتمع نحو مرحلة جديدة من حياته لاتعتريها ذكريات هذه الظروف ويمكن اللجوء اليه في ظل الظروف السياسية ويكون ذا طابع موضوعي ولكن لايوجد ما يمنع من اصداره عن جرائم غير سياسية  .
اما العفو الخاص فيمكن تعريفه بانه نظام قانوني يتقرر بمقتضاه صدورامر من رئيس الدولة من شانه اسقاط العقوبة المحكوم بها كلها او جزء منها او ابدالها باخرى أخف منها استجابة لاسباب قانونية وانسانية من دون ان يترتب عليه سقوط الجريمة والعقوبات الفرعية والتدابير الاحترازية والاثار الجنائية الاخرى .
التميز بين العفو الخاص والعفو العام ..اوجه الاختلاف :-
العفو الخاص يعد عملا من اعمال الرحمة ومعناه عدم تنفيذ العقوبة وحسب اما العفو العام يتضمن تنازل الهيئة الاجتماعية عن حقها في معاقبة الجاني ويترتب على ذلك انقضاء الدعوى ومحو حكم الادانة وسقوط العقوبات الاصلية والتبعية والتكميلية والتدابير الاحترازية . وينحصر تاثير العفو الخاص على العقوبة كان يمنع تنفيذها كليا او جزئيا او ابدالها باخرى اخف منها .  ويصدر بامر من رئيس السلطة التنفيذية (رئيس الدولة ) . اما العفو العام يوصف بانه اجراء تشريعي لايملكه رئيس الدولة بل يحتاج لهذا النوع من العفو صدور قانون من السلطة التشريعية .ويلاحظ ان العفو الخاص هو اجراء شخصي حيث يمنح لفرد واحد او اكثر يذكر بالاسم او الصفة ولايستفيد منه المساهمون معه بالجريمة مالم يشملهم صراحة بينما العفو العام اجراء ذو طابع موضوعي فيصدر عن  جريمة معينة او نوع معين من الجرائم مع شموله لكل من ساهم بارتكابها. كما لايرد العفو الخاص الا على حكم يوصف بانه قطعي بينما العفو العام يجوز ان يصدر في اي حالة كانت عليها الدعوى ويمكن  صدوره قبل صدور حكم الادانة وبعده وبذلك يمكن شمول المحكومين او التي لازالت دعاواهم في طور التحقيق . وعلى الرغم من وجود اوجه فرق ظاهرة بين النوعين توجد بعض اوجه الشبه بينهما وفقالما ياتي :-حيث ان تطبيق اي منهما لا يتوقف على تمسك ذوي الشأن بالعفو فلا يقبل رفضهما او التنازل عن هذا او ذاك وذلك لان اسباب انقضاء كل من الجريمة والعقوبة هما من النظام العام . عليه فقد ترك القانون مسالة تطبيقهما لحسن تصرف السلطات العامة الا انه قد يحصل ان ياخذ العفو العام حكم العفو الخاص وتسري عليه احكامه وذلك اذا صدر قانون بالاول عن جزء من العقوبة كما ان كلا هما لايمنع من مصادرة الاشياء الممنوع حيازتها قانونا ولايكون للعفو سواء اكان عاما ام خاصا تأثير على ما سبق تنفيذه من عقوبات الا اذا نص في مرسوم العفو او قانون العفو على خلاف ذلك . ان كلاهما لايؤثران على حقوق المتضرر من الجريمة وبالتالي لايحول اي منهما دون امكانية المطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الجريمة .
ومما تقدم :-فاذا كان لابد من أصدار عفو لغرض تدارك بعض الظروف السياسية او الاجتماعية ومنها الصحية . باعتباره صمام الامن في المجتمعات الانسانية بوصفه اجراءا انسانيا غايته منح الامل للمشمولين به وفقا للقانون . وحيث ان المقترح شمولهم لمن اكملوا نصف مدة محكوميته او لمن تبقى من مدة محكوميته لاقل من سنة اوالمحكوم عليه بمدة اقل من سنة وحيث ان الجرائم غيرالمشمولة قد حددت صراحة التي تتسم بالخطورة الاجرامية وحيث ان المقترح شمولهم هم بالتاكيد عدد لايستهان به لذا يتطلب الامراصدار عفو عام عن هؤلاء بحيث يشمل المحكومين والمودعين اي التي صدرت بحقحهم احكام قطعية والموقوفين من الذين لازلت الاجراءات قيد التحقيق مع العرض بان لانؤيد شمول المحكومين والموقوفين عن جرائم الفساد الاداري والمالي حتى وان سددو ما بذمتهم من اموال لذا يتطلب الامر اعادة دراسة حالات الشمول بدقة والابقاء على الاستثناءات بالنسبة على الجرائم ذات الخطورة الاجرامية وشمول المودعين الى جانب المحكومين والتي صدرت بحقهم تدابير وهي في طور التنفيذ اضافة الى شمول الشريحتين لمن لم يصدر بحقهم احكام بعد ولاباس ان يتجه المشرع بان يصدرعفوا عاما عن الجرائم المشمولة بنطاقه وياخذ حكم العفو الخاص وان يشمل الاعفاء من العقوبة وحسب دون سقوط الجريمة والعقوبات الاصلية والفرعية والتدابير الاحترازية والاثار الجنائية الاخرى .
                     ومن الله التوفيق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق