الاخبار

أجواء رمضان تعيد الزخم لساحات التظاهر في بغداد

بدأت الحركة تعود تدريجياً إلى ساحة التحرير، معقل المحتجين المناهضين للحكومة والطبقة السياسية الحاكمة، وسط العاصمة العراقية بغداد، عقب تخفيف قيود الإجراءات الصحية الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا.
ومنذ الأسبوع الماضي بدأ المتظاهرون بالعودة إلى ساحة التحرير استعدادا لحلول شهر رمضان، حيث قاموا بتعقيم خيم الاعتصام وتنظيف أمامكن التجمعات للوقاية من فيروس كورونا، ثم بدأ المتطوعون بالتجمع يوميا قبل الإفطار بساعات للطبخ وتحضير الموائد الجماعية.
وأوّل ما قام به المحتجون في ساحة التحرير، تعليق العشرات من صور رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، وعليها إشارة “اكس” حمراء، تعبيراً عن رفض الحراك الشعبي لجهود تشكيل الحكومة الجديدة التي بدأت بعض القوى السياسية بعرقلتها عبر شروط واقتراحات لأسماء غير مرغوب فيها من قبل الشارع العراقي.
والكاظمي من بين أسماء قليلة كانت تحظى بدعم شريحة واسعة من المحتجين، إذ جرى اقتراح اسمه لخلافة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، إلا أن هذا الواقع تبدل مع بداية ظهور خلافات مع القوى والكتل الشيعية التي أعلنت مع بداية هذا الأسبوع رفضها أسماء وردت في التشكيلة الحكومية المقترحة.
ولا يحظى الكاظمي في الوقت الحالي بتأييد الحراك الشعبي داخل العاصمة بغداد، بعد تسريب قائمة مرشحين للتشكيلة الحكومية المرتقبة، بينهم وزراء حاليون وسابقون وآخرون رشحتهم الأحزاب الحاكمة، وهو ما يرفضه المحتجون.

ساحة التحرير تشهد نشاطا متزايدا حيث يقوم متطوعون بجمع الإعانات للمحتاجين بمساعدة بعض التجار والمحلات الذين ساهموا بتوفير الكثير من السلال الغذائية لتوزيعها على الأسر الفقيرة 

ويقول الناشط غسان عدل إن “أي حكومة انتقالية تأتي بمحاصصحة حزبية مرفوضة، ليس في ساحة التحرير فحسب، بل في كل ساحات الاحتجاج بالبلاد”.
ويرى عدل، وهو أحد المعتصمين في ساحة التحرير منذ أشهر، أن “الجماهير أقوى من الطغاة والأحزاب والسياسيين”.
وتوعد بالقول “هذه الحكومة لن تمرر. وفي حال تم تمريرها سنقوم بإسقاطها بخطوات تصعيدية”.

وشهدت ساحة التحرير مع بداية هذا الأسبوع نشاطا متزايدا حيث يقوم متطوعون بجمع الإعانات للمحتاجين بمساعدة بعض التجار والمحلات الذين ساهموا بتوفير الكثير من السلال الغذائية لتوزيعها على الأسر الفقيرة في بغداد.
كما يجتمع المعصمون في بغداد على موائد إفطار مصغيرة يتم دعوةة الصائمين للمشاركة فيها مع الحرص على أخذ التدابير الوقائية اللازمة خوفا من تفشي فيروس كورونا.

وبدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة والأحزاب النافذة، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وتخللتها أعمال عنف واسعة النطاق خلفت ما لا يقل عن 600 قتيل وفق رئيس الجمهورية برهم صالح ومنظمة العفو الدولي.
واستمرت الاحتجاجات لغاية منتصف مارس/ آذار، قبل أن تتوقف بفعل حظر التجوال المفروض للحد من تفشي جائحة كورونا.
وخففت السلطات العراقية قيود الحظر بدءاً من 21 نيسان/ أبريل الجاري، وسمحت بتجوال السكان خلال ساعات النهار من 6 صباحاً و7 مساء، إلا أن التجمعات لا تزال محظورة، وهو ما يعيق تنظيم أي احتجاجات كبيرة في الوقت الحالي.
وبموازاة هذه الأوضاع، يواصل الكاظمي مشاوراته مع الكتل السياسية لإكمال المرشحين لتشكيلته الحكومية المرتقبة قبل تقديمها للبرلمان لمنحها الثقة، لكن مهمته حاليا لا تبدو يسيرة في ظل مساعي الأحزاب الحاكمة تمرير مرشحيها في الحكومة، وإلا فستقف حجر عثرة في طريق تمريرها.

ويقول محمد دياب، وهو أحد المعتصمين بساحة التحرير إن “الكاظمي يعمل على تشكيل حكومة من الأحزاب الفاسدة لاستمرار نهب البلد”.
ويتابع بالقول “نحن بلد الحضارات ولن نقبل بعد الآن أن يحكمنا الجهلة والسراق”.
ومنذ إسقاط النظام العراقي السابق بزعامة الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003، يجري تشكيل الحكومات العراقية عبر توزيع المناصب بين المكونات الاثنية والطائفية في نظام (غير دستوري) يُعرف باسم المحاصصة.
والسبتّ، اعترضت القوى الشيعية على مقترح الكاظمي للاتفاق حول أسماء وزراء الحكومة الجديدة بعد أن وافقت عليها القوى السنية والكردية، ما أعاد المشاورات إلى المربع الأول مع بداية العد التنازلى للمهلة الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة في التاسع من الشهر المقبل.
ويقول مراقبون ان الأحزاب والقوى السياسية العهراقية المقربة من إيران تسعى لعرقلة جهود الكاظمي لتشكيل الحكومة تماما مثلما فعلت مع عدنان الزرفي ومحمد توفيق علاوي اللذان فشلا في إيجاد دعم وتوافق حول تشكيلة الحكومات التي قدماها في السابق
وتسعى القوى السياسية الشيعية الموالية لطهران للضغط على الكاظمي للقبول بوزراء في الحكومة القادمة تضمن من خلالهم بقاء نفوذها في الحكم، بينما تهدد بعض الأحزاب بالتصعيد ميدانيا إذا ما حصلت على “نصيبها” من التعيينات خصوصا أنها تعرف جيدا كيف تؤجج الشارع الذي يبدي استعداده لاستئناف المظاهرات ضد أي حكومة تشارك فيها الأحزاب الحاكمة.
ويصب المحتجون جام غضبهم على نظام المحاصصة، ويعتبرون أنه أوصل حزبيين غير أكفاء إلى سدة الحكم حرصوا بالدرجة الأساس على مصالح أحزابهم، ما تسبب بشيوع الفساد وسوء الخدمات والتوترات الطائفية.
ولا يزال العراقيون يشكون من قلة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب وخدمات التعليم والصحة، رغم أن البلد يتلقى عشرات مليارات الدولارات سنوياً من بيع النفط، فالعراق ثاني أكبر مصدر للخام في منظمة “أوبك” بعد السعودية.
واحتج العراقيون مراراً على الفساد وسوء الخدمات خلال السنوات الماضية، إلا أن الاحتجاجات الحالية هي الأكبر من نوعها على الإطلاق، ونجحت في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وقال محمد رضا أحد ناشطي ساحة التحرير “نرفض كل كابينة حكومية يجري تشكيلها بناء على المحاصصة الحزبية والطائفية، حيث يعاني البلد الويلات بسببها من سنوات طويلة”.
وأضاف رضا أن الاحتجاجات ستستمر حتى تحقيق أهدافها بتشكيل حكومة من المستقلين الأكفاء، بعيداً عن الأحزاب “الفاسدة”، ومحاسبة كل المتورطين بالفساد وقتل المحتجين.
وأشار إلى أن النشطاء في مختلف ساحات الاحتجاجات سيتباحثون لاتخاذ الخطوات التصعيدية المناسبة بشأن الكاظمي وحكومته المرتقبة.
وكان الرئيس العراقي برهم صالح قد كلف الكاظمي في 9 نيسان/أبريل الجاري بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مهلة 30 يومياً.
والكاظمي، مستقل لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، تسلم منصب رئيس جهاز المخابرات الوطني، في يونيو/ حزيران 2016، خلال فترة تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق