الاخبار

شبه إجماع على الكاظمي

ثمة إجماع «شبه حاسم» على ترشيح «البيت الشيعي» مصطفى الكاظمي، لمنصب رئيس الوزراء. الأمر مرهون بانسحاب الزرفي واعتذاره عن عدم استكمال مهامّه، إلا أن الرجل مصرّ، حتى الآن، على تصويت البرلمان على «كابينته»، التي لم يعلن عنها حتى الساعةبغداد | حسم «البيت الشيعي» في العراق خياره؛ رفض «تمرير» المكلّف من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، بتأليف الحكومة، عدنان الزرفي، والاتفاق على ترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، للمنصب. ما أُشيع، في خلال الساعات الماضية، عن أن زعيم «تيّار الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، قدّم إلى صالح «كتاب ترشيح الكاظمي… عارٍ من الصحّة» وفق مصادر متابعة، تؤكّد أن موفداً قدّم «الكتاب» إلى ساكن «قصر السلام»، بُعيد انتهاء الاجتماع الذي عُقد في مكتب زعيم «تحالف الفتح» (ائتلاف برلماني يضمّ القوى المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي») هادي العامري، الأحد الماضي. وتضيف، في حديث إلى «الأخبار»، أن الأحزاب والقوى «الشيعية» وقّعت على «وثيقة»، ترشّح فيها الكاظمي، باستثناء «تحالف النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، والمتمسّك حتى الآن بالزرفي. 

تكليف الكاظمي، رسمياً، مرهون بحسم مصير الزرفي، إمّا بسحب التكليف أو باعتذاره أو إسقاطه برلمانياً. المكلّف، وفق المعلومات، لا يزال مصرّاً، حتى اللحظة، على «المضي قدماً في مهمّته»، رغم تأجيله الإعلان عن تشكيلته الوزارية، متمسّكاً بـ«نظرية خرق الكتل البرلمانية، بعلاقاته الشخصية مع زملائه النوّاب». ووفق المعلومات، أيضاً، فإن اتصالات أُجريت مع الزرفي، كادت تُسفر عن اعتذاره، في إطار «النزول عند الإجماع الشيعي»، لكن، وفق مصادره، وبعد بيان فصائل المقاومة، السبت الماضي، والذي وصفه بـ«عميل الاستخبارات الأميركية… استفزّه البيان، وفرض عليه المواجهة». هذا المشهد يترجم «العوامل المتحكّمة» في العملية السياسية حاليّاً، في بلاد الرافدين، والمتّسمة بالكيدية وتصفية الحسابات، بعيداً من أي بحث عن مخرج عملي للأزمة المفتوحة منذ 1 تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي. 
هناك من يسأل عن «آلية» إزاحة الزرفي عن الواجهة، مع إصراره على التصويت على «كابينته» برلمانياً، واستثمار كل المهلة الدستورية (حتى الـ 16 من نيسان/ أبريل الجاري)، معقّداً بذلك المشهد سياسياً ودستورياً أمام الجبهة المعارضة له، ورامياً الكرة في ملعبهم، وواضعاً إيّاهم في مواجهة الدستور، خاصّة إن أصرّوا على مقاطعة الجلسة البرلمانية.
وفي هذا الإطار، يشرح الخبير القانوني طارق حرب هذه «المعضلة» بالقول إن «النصاب المقرّر دستورياً حضور 165 نائباً على الأقل (النصف + 1، من أصل 329 نائب)، ولكن منح الثقة يكون بتصويت أغلبية الحاضرين». ويضيف: «فإذا كان الحضور 180 نائباً، فإن منح الزرفي الثقة يكون بتصويت 91 نائباً فقط، طبقاً للفقرة رابعاً من الماده 76 من الدستور»، أما سحب الثقة فيكون بموافقة الأغلبية المطلقة للأعضاء، طبقاً للفقرة 3 / ثامناً من المادة 61 من الدستور». فإن تحقّق النصاب بـ 165 نائباً، في جلسة منح الثقة، فإن الزرفي «يمرّ» إن صوّت له 83 نائباً، على اعتبار أن هذا العدد «يشكّل الأغلبية المطلقة، والمقرّرة دستورياً من الحاضرين البالغ عددهم 165 نائباً، أي أكثر من نصف نصاب الحاضرين»، فـ«الدستور تساهل في منح الثقة، عدديّاً، وتشدّد في سحبها، مشترطاً أغلبية مطلقة للأعضاء وهم 165، وبذلك فإن منح الثقة للزرفي يسير وسهل من حيث العدد المطلوب». 
هذا العدد «البسيط»، كما يُنقل عن الزرفي، يراهن عليه الأخير لـ«تمرير» حكومته برلمانياً. إن نجح فقد نجح، وهذا مستبعد جدّاً حتى الآن، وإن فشل فالمهمّة ستؤول إلى الكاظمي. ثمّة من يقول إن الكاظمي قادر على تأليف حكومته سريعاً. في المقابل، يوجد من يقول أيضاً إن هناك من يسعى إلى توريط الكاظمي، وإزاحته عن المشهد، والإبقاء على المستقيل عادل عبد المهدي. السيناريو الثاني يدركه الكاظمي، وعليه اشترط تواقيع قادة «البيت الشيعي»، لإطلاق يده في تأليف حكومته وصياغة منهاجها الوزاري، وعدم التدخّل في قراراته حتى يتمكّن من إخراج العراق من أزمته الراهنة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
FacebookTwitterYoutube
إغلاق